هو مركّب منها ومن الصورة بحسب الاصطلاح الفلسفي ، شأنه في ذلك شأن باقي الأشياء في عالمنا المادّي . ولهذا قال : يلزم عند حصول استعداد المادّة لقبول الصورة حصول الصورة بالفعل [ كما لو وضعت البذرة - مثلًا - في أرض طيّبة في الوقت المناسب وقد سُقِيتْ الماء فلابدّ أن يحصل النبات ] بإذن الله تعالى ، لأنّه تعالى جعل ذلك من سننه ، فإذا وضعت البذرة الصالحة في الأرض الطيّبة واجتمعت الشرائط وانتفت الموانع ، فإنّه يفيض عليها الصورة المناسبة لها ، بأن تكون شجرة تفاح أو رمّان . . . فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا « 1 »
أمّا إذا وضعت بذرة في التراب الصالح ووجدتها لم تصر نباتاً ، فاعلم أنّ ذلك إمّا لفقد بعض الشرائط ، وإمّا لوجود بعض الموانع ، لأنّه تعالى جعل العالم عالم الأسباب والمسبّبات وعالم السنن والقوانين ولم يجعله عالم الجزاف والاعتباط والعبث واللغو . ولكن لا يتبادر إلى أذهانكم أنّه لو فقدت الموانع ووجدت الشرائط وجب على الله تعالى أن يجعل البذرة في المثال نباتاً ، كما توهّم الأشاعرة ذلك ! حيث توهّموا أنّ الحكماء يقولون بمذهب الجبر . فزعموا أنّه لابدّ أن يحصل النبات ، ويجب على الله أن يجعله نباتاً . مع أنّ الحكماء نفوا وجوب أن يجعله نباتاً ، وقالوا : نحن نعلم جزماً بأنّه تعالى سوف يجعله نباتاً ، لأنّه هو أراد ذلك . وفرق بين أن يقال : يجب عليك أن تفعل كذا وبين أن يقال : أعلمُ منك أنّك تفعل كذا .
توضيحه : لو فرض أنّك ذهبت إلى من يمثّل أعلى درجات العدالة كالمعصوم ( عليه السلام ) فهل تقول له : إنّي أعلم أنّك لا تظلم ؟ أو يجب عليك أن لا تظلم ؟ لا شكّ أنّك تقول : إنّي أعلمُ أنّك لا تظلم . وهكذا الأمر بالنسبة
هامش
( 1 ) فاطر : 43 . .