[ ومن هذا الباب الأمور الصناعية ، فإنّ مجرّد استعداد الخشب لأن يصير كرسيّاً ، لا يصيّره كرسيّاً بالفعل ، ما لم يعمل الصانع في نشره وتركيبه على الوجه المناسب . وعليه لا يقع البرهان اللمّي في أمثال هذه الموادّ ] التي لم تتمّ فيها الشرائط ولم تنتفِ عنها الموانع ( فلا تقع كلّ مادّة حدّاً أوسط ) بخلاف الصورة والغاية فإنّ كلّ صورة وغاية تقع حدّاً أوسط [ فلذا لا يصحّ أن يعلَّل كون الشيء كرسياً بقولنا : ] لمَ هذا كرسي ؟ فيقال : [ لأنّه خشب ] إذ قد يكون بعض الخشب كرسياً وقد يكون غير ذلك . وكذا لا يعلل كون الشيء شجرة تفاح بقولنا : لمَ هذه الشجرة تفاح ؟ فيقال : لأنّها بذرة تفاح . إذ ليس كلّ بذرة تفاح لابدّ أن تكون شجرة تفاح ، فإنّ كثيراً منها لا تكون شجرة ؛ لعدم توفر الشرائط ولعدم انتفاء الموانع . فليست كلّ مادّة تقع حدّاً أوسط في البرهان اللمّي . وهذا الكلام نفسه يجري في العلّة الفاعلية ، كما قال :
[ وأمّا ) العلّة الفاعلية ( فليس يجب من فرض الفاعل في كثير من الأشياء وجود المعلول ، بل لا يؤخذ حدّاً أوسط إلّا إذا كان فاعلًا تامّاً ] أي مع وجود المادّة والصورة والغاية [ بمعنى أنّه ] أي الحدّ الأوسط [ مشتمل على تمام جهات تأثيره ، كما إذا دلّ على استعداد المادّة ووجود جميع الشرائط فيما إذا كان المعلول من الأمور الطبيعية المادّية . وذلك كفرض وجود الحرارة في الحديد الذي يلزم منه بالضرورة وجود التمدّد ، فالفاعل بدون الموضوع القابل لا يكون فاعلًا تامّاً ، كما لا يكون القابل بدون الفاعل قابلًا بالفعل ] إذن لا يمكن أن يجعل الفاعل حدّاً أوسط في البرهان اللمّي دائماً ، بل قد يجعل إذا اشتمل على باقي العلل ، وقد لا يجعل إذا لم يشتمل عليها .
[ ومن هذا الكلام يُعلم ويتّضح أنّه ليس على المطلوب الواحد ] أي
شرح كتاب المنطق — صفحة 282
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٨٢