[ وإنّما العلّة له ] أي للمعلول [ هي الغاية بوجودها الذهني العلمي .
وأمّا العلّة المادّية ] إذا أخذت حدّاً أوسط ، فلا يلزم من وجودها وجود العلل الباقية ، بل قد تتحقّق وتتحقّق معها العلل الباقية ، فيتحقّق المعلول ، وقد تتحقّق ولا يتحقّق معها العلل الباقية . وعلى هذا لو فرضنا وجود العلّة المادّية وكانت العلل الباقية موجودة معها وأخذنا العلّة المادّية حدّاً أوسط ، فيمكن أن تكون علّة للنتيجة . أمّا لو أخذناها حدّاً أوسط ولم تكن العلل الباقية موجودة معها ، فلا يمكن أن تكون علّة للنتيجة . وهذا بخلاف العلّة الصورية والغائية ، فلا توجد فيهما حالتان : حالة وجود الأجزاء الأخرى ، وحالة عدم وجودها . بل إذا فرض الحدّ الأوسط علّة صورية ، فرض معها العلّة الفاعلية والعلّة والمادّية والعلّة الغائية ، وكذا إذا فرض علّة غائية ، فرض معها العلل الباقية . أمّا إذا فرض علّة مادّية فليس بالضرورة أن يوجد معها العلل الباقية .
ومن هنا لابدّ أن يلتفت المستدلّ إلى أنّ ما يجعله حدّاً أوسط علّة صورية أو غائية ، فإن كانت إحداهما فوجود العلل الباقية مفروضه معها ، وإن كانت مادّية فلا يلزم منه بالضرورة وجود العلل الباقية . وكذلك الأمر في العلّة الفاعلية ، فإذا فرضنا الحدّ الأوسط علّة فاعلية فلا يلزم بالضرورة وجود العلّة المادّية . كما إذا كان النجاّر موجوداً ولم يوجد الخشب ، أو إذا كانا معاً موجودين لكنّه لم يرد صناعة سرير وشبهه .
إذن جعل الحدّ الأوسط علّة مادّية أو فاعلية ، لا يستلزم بالضرورة أن تكون العلل الباقية موجودة [ فإنّه في كثير من الأمور الطبيعية ، يلزم عند حصول استعداد المادّة لقبول الصورة حصول الصورة بالفعل ] وهذا من الموارد التي تكون العلّة المادّية مستلزمة لباقي العلل .
ثمّ المراد من المادّة الاستعداد حسب اصطلاح الفلاسفة . وإنّما ذكرنا الخشب مثالًا للمادّة فمن باب التقريب إلى الذهن ، فإنّ الخشب ليس مادّة ، بل
شرح كتاب المنطق — صفحة 278
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٧٨