تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وَهَؤُلَاء منْ عَطَاء رَبّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبّكَ مَحْظُوراً « 1 » [ فإنّه - تعالى - لا بُخْلَ في ساحته ، فلابدّ أن يفيض عليها وجودها اللائق بها ] فإن كانت بذرة حنظل أنبتت حنظلًا وإن كانت بذرة عنب أنبت كرمة وهكذا . حسب استعدادها أَنْزَلَ منَ السَّمَاء مَاءً فَسَالَتْ أَوْديَةٌ بقَدَرهَا « 2 » . وكما قلنا : هذه اللابدّيّة لابدّية عنه وليست عليه . فليس هناك من يأمره تعالى بالجود والسخاء ، بل اقتضت إرادته أن يكون جواداً . [ وإذا وجدت الصورة فهو فرض وجود المعلول ] في الخارج وتحقّقه يعني تحقّق العلل البواقي [ لأنّ معنى حصول الصورة - كما سبق - حصول المعلول بالفعل ] فالعلّة المادّية - مع وجود الشرائط وانتفاء الموانع - إذا أخذت حدّاً أوسط ، تفيد حصول النتيجة . [ نعم في بعض الأمور الطبيعية ، لا يلزم من حصول استعداد المادّة حصول الصورة بالفعل . وذلك عندما يكون حدوث تلك الصورة متوقّفاً ] أي يكون الحدوث متوقّفاً [ على حركة من علّة محرّكة خارجة ] فيحتاج إلى بعض الشرائط التي هي مفقودة بعدُ ، وإلى فقدان بعض الموانع التي هي موجودة بعدُ . وحينئذ إذا أخذنا العلّة المادّية حدّاً أوسط ، فلا تكون علّة للنتيجة ، لفرض عدم تحقّق العلّة التامّة لفقدان بعض الشرائط ووجود بعض الموانع [ كاستعداد النخلة للثمر ، فإنّما تتمّ ثمرتها بالفعل بعد التلقيح ، والتلقيح حركة من فاعل محرّك خارج وهو الملقّح ] وهو الله سبحانه ، قال تعالى : وَأرْسَلْنَا الرّيَاحَ لَوَاقحَ فَأَنْزَلْنَا منَ السَّمَاء مَاءً فَأسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بخَازنينَ « 3 » فالله تعالى كما هو زارع هو ملقّح .
هامش
( 1 ) الإسراء : 20 . ( 2 ) الرعد : 17 . ( 3 ) الحجر : 22 . .