للوجود ، كالباني للدار ، والنجّار للسرير ، والأب للولد ونحو ذلك ] . من الواضح أنّ هذه الأمثلة مرتبطة بالفاعل الطبيعي ، وليست مرتبطة بالفاعل الإلهي ؛ فإنّ الأب ليس هو فاعل الولد وإنّما الخالق هو الله سبحانه . قال تعالى أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ * ءأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالقُونَ « 1 » فليس للأب أيّ علاقة بمسألة خلق ابنه ، غاية الأمر له وظيفة واحدة يقوم بها ، وهي نقل هذا المقدار من المني من موضع إلى آخر . وقال تعالى : أَفَرَأيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * ءأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أمْ نَحْنُ الزَّارعُونَ « 2 » فالفلّاح ليس له إلّا وضع البذور والحبوب في التراب . والذي يفلق الحبّة ويجعلها شجرة ويجعل الشجرة مثمرة هو فالق الحبّ والنوى سبحانه وتعالى .
من هنا يتّضح أنّ المراد من العلّة الفاعلية الأعمّ من الفاعل الإلهي والفاعل الطبيعي ، والأمثلة المذكورة للتقريب إلى الذهن وليست لبيان حقيقة الفاعل المبحوث عنه في علم الفلسفة .
[ ومثال أخذ الفاعل في البرهان : ) لِمَ صار الخشب يطفو على الماء ؟ فيقال : لأنّ الخشب ثقله النوعي أخفّ من ثقل الماء النوعي ( ] . فالسؤال كان عن علّة طفو الخشب على الماء [ ومثاله أيضاً ما تقدّم في مثل تمدّد الحديد بالحرارة ] فيقال : لمَ تمدّد الحديد بالحرارة ؟ فيجاب : لأنّه صار حارّاً ، فالحرارة علّة التمدّد .
2 . [ ( العلّة المادّية ) أو المادّة التي يحتاج إليها الشيء ليتكوّن ويتحقّق بالفعل بسبب قبوله للصورة ] أي أنّ المادّة تقبل الصورة فيتحقّق الشيء ، كما في قبول الخشب للهيئة فإنّه يكون بعد قبوله سريراً مثلًا ، وكما في قبول الطابوق والآجر والحديد والجصّ ، للهيئة فيكون داراً . وهذا هو المعنى العرفي
هامش
( 1 ) الواقعة : 58 - 59 .
( 2 ) الواقعة : 63 - 64 . .