تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
تعالى أوجد الأشياء من لا شيء ، فإنّ ) من ( تفيد النشئية ، مع أنّ معنى ) لا شيء ( ليس شيئاً كي يوجد منها شيء . ولذا ورد أنه لما عبّر بعض الأصحاب بقوله : أوجد الأشياء من لا شيء ، قال ( عليه السلام ) : ) لا تقل هكذا ؛ بل قل أوجد الأشياء لا من شيء ( « 1 » وفرق كبير بين أن يوجد الأشياء من لا شيء ، وبين أن يوجدها لا من شيء ، أي يعطيها الوجود . والفاعل بهذا المعنى هو خصوص الباري سبحانه وتعالى ، وهو ما يعبّر عنه بالفاعل الإلهي . 2 . الفاعل الطبيعي : وهو السبب أو مبدأ الحركة ، وهو المستعمل في عرف العقلاء ، مثل الباني الذي يعطي وجود البناء على هيئته التي لم تكن موجودة ، فهو معطي حركة الشيء ، أي حركة الأحجار وموادّ البناء الأخرى ، فإنّها كانت متفرّقة ثمّ جمعها بنحو فأوجد منها الهيئة . وهو المراد من العلّة الفاعلية في المقام . وهذا يتّضح من خلال الأمثلة التي ساقها المصنّف ( قدّس سرّه ) ، ولكن ليس المقصود أنّ البرهان اللمّي مختصّ بالعلّة الطبيعية ، بل هو أوسع من الفاعل الطبيعي والفاعل الإلهي . وبعبارة أخرى : المراد من الفاعل معناه الأعمّ من المعنى الأوّل والثاني . وهذا هو المعنى المقصود من العلّة الفاعلية . أمّا العلّة المادّية ، فبيانها : إنّ البناء في المثال لابدّ من وجود موادّه ، كالرمل والحديد والجصّ والآجر لكي يتمكّن الباني من تشكيله ، وإلا فلا يستطيع أن يوجده . فالموادّ نسمّيها علّة مادّية ، إذ لولاها لما أمكن أن يوجد البناء بهيئته ، فهو متوقّف عليها ، فيكون معلولًا والمُتَوَقّف عليه علّة . ثمّ اعلم أنّ للمادّة في الاصطلاح الفلسفي معنىً آخر غير المعنى الذي ذكرناه . وهو موضوع الاستعداد الكامن في الشيء . وبيانه موكول إلى بحث الفلسفة .
هامش
( 1 ) القبسات ، السيد محمد باقر الداماد الحسيني ، منشورات جامعة طهران ، 1995 م : ص 134 . .
شرح كتاب المنطق — صفحة 266 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد