تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١

- 8 - توضيح وتعقي بفي أخذ العلل حدودا وسطى

لا شكّ إنّما يحصل البرهان على وجه يجب أن يعلم الذهن بوجود المعلول عند العلم بوجود العلّة ، إذا كانت العلّة على وجه إذا حصلت لابدّ أن يحصل المعلول عندها . ومعنى ذلك أن تكون كاملة تامّة السببية ، وإلا إذا فرض حصول العلّة ولا يحصل عندها المعلول ، لا يلزم من العلم بها العلم به . وعليه يمكن للمتأمّل أن يعقّب على كلامنا السابق ، فيقول : إنّ العلّة التامّة التي لا يتخلّف عنها المعلول : هي الملتئمة من العلل الأربع في الكائنات المادّية ، أمّا كلّ واحدة منها فليست بعلّة تامّة ، فكيف صحّ أن تفرضوا وقوع البرهان اللمّي في كلّ واحدة منها ؟ وهذا الكلام صحيح في نفسه ، ولكن إنّما صحّ فرض وقوع البرهان اللمّي في واحدة من الأربع ، ففي موضع تكون العلل الباقية مفروضة الوقوع متحقّقة وإن لم يصرّح بها ، فيلزم حينئذ من فرض وجود تلك العلّة التي أخذت حدّاً أوسط ، وجود المعلول بالفعل لفرض حصول باقي العلل . لا لأنّه يكتفى بأحدى العلل الأربع مجرّدة في التعليل ، ولا لأنّ الواحدة منها هي مجموع العلل ، بل لأنّها - حسب الفرض - لا ينفكّ وجودها عن وجود جميعها ، فتكون كلّ واحدة مشتملة على البواقي بالقوّة وقائمة مقامها . ولنتكلّم عن كلّ واحدة من العلل كيف يكون فرض وجودها فرضاً للبواقي ، فنقول : أمّا العلّة الصورية ، فإنّه إذا فرض وجود الصورة فقد فرض وجود المعلول