تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
للمادّة . وأمّا المادّة في الاصطلاح الفلسفي فله معنى آخر غير ما تقدّم . [ وقد يعبّر عنها ] أي عن المادّة [ بقولهم : ( ما فيه الوجود ) ] أي ما فيه يقع الوجود [ كالخشب والمسمار للسرير ، والجص والآجر والخشب ونحوها للدار ، والنطفة للمولود . ومثال أخذ المادّة في البرهان قولهم : ) لِمَ يفسد الحيوان ؟ فيقال : لأنّه مركّب من الأضداد ( ] أي مركّب من موادّ متضادة تزاحم بعضها بعضاً ، فيفسد الحيوان . [ 3 . ( العلّة الصورية ) أو الصورة ] . في التعبير مسامحة ، إذ العلّة الصورية شيء ، والصورة شيء آخر ، فإنّ البناء مثلًا مركّب من مادّة وصورة . ومادّته الآجر والجصّ والخشب أو الحديد ونحوها ، والصورة هي هيئته وشكله ، فإذا نسبنا المادّة إلى الصورة والصورة إلى المادّة ، فلا تكون المادّة علّة للصورة ولا الصورة علّة للمادّة ، ولكن لو نسبناهما معاً إلى واحد منهما ، فإنَّ الكلّ متوقّف على أجزائه ، وكلّ متوقّف فهو معلول ، وكلّ متوقَّف عليه فهو علّة . إذن لو نسبنا المجموع إلى أحد الجزأين ، يكون الجزء علّة . ولو نسبنا أحدهما إلى الآخر ، لا يكون أحدهما علّة للآخر . وعليه فإذا قلنا : علّة صورية ، فمعناه أنّا نسبنا المجموع إلى الجزء ، وإذا قلنا : صورة ، فمعناه أنّا نسبنا أحدهما إلى الآخر . توضيحه : إنّ الماء مركّب من عنصرين : الأوكسجين والهيدروجين ، وكلّ واحد منهما جزء علّة لوجود الماء ، فلو لم يكونا متحقّقين لم يتحقّق . وعلى هذا فإذا نسبناه إلى كلّ واحد منهما ، يكون كلّ منهما علّة لوجوده ، لأنّ كلًا منهما جزء علّة له ، ولكنّا إذا نسبنا أحدهما إلى الآخر ، نجد لا علّية ولا معلولية بينهما . والمقام من هذا القبيل ، فإنّا إنّما نسمّي أحد الجزأين علّة صورية إذا نُسب المجموع إلى أحد الجزأين . أمّا إذا نُسب أحدهما إلى الآخر فيكون صورة