الشرح
كان الكلام في البرهان اللمّي يدور حول ما إذا كان الحدّ الأوسط علّة لثبوت الأكبر للأصغر في البرهان اللمّي . وبما أنّه قد يتبادر إلى الذهن أنّ الحد الأوسط لا يكون إلّا علّة فاعلية ، عقد هذا البحث في بيان المعنى المراد وأن العليّة المذكورة للحد الأوسط ليست منحصرة بنحو من أنحاء العلّة المختلفة .
وقبل الشروع في توضيح ذلك نقول : ذكروا للعلّة أنواعاً أربعة وهي : العلّة الفاعلية ، والعلّة المادّية ، والعلّة الصورية ، والعلّة الغائية . وهذه العلل هي المعروفة منذ زمان أرسطو إلى يومنا هذا .
ولكن هل يعني وقوع الحد الأوسط علّة لثبوت الأكبر في الأصغر في البرهان اللمّي ، أن يكون في جميع هذه الأنواع أو لا ؟
للإجابة عن هذا السؤال نقول : إنّ هذه العلل إنّما تجتمع في الوجوديات المادّية لا في مطلق الوجود . فإنّ الموجود المجرّد لا يشترط في تحقّقه اجتماع كلّ الأنواع ، بل يتحقّق بأقلّ من أربع علل .
إذا اتّضح هذا نشرع في بيان أنواع العلل ليتّضح لنا المعنى المراد ، فنقول :
أمّا العلّة الفاعلية ، فبيانها : إنّ الفاعل يطلق في كلماتهم على معنيين :
1 . الفاعل الذي يعطي الوجود ، أو ما منه الوجود ، أي يُخرج الشيء من العدم إلى الوجود .
من الواضح أنّ في هذا التعبير مسامحة ؛ فإنّ العدم ليس شيئاً حتّى يخرج منه الشيء إلى الوجود . وإنّما يقال : هذا الشيء كان معدوماً ثمّ أوجده الله تبارك وتعالى ، فينتزع العقل معنى إيجاده بعد أن كان معدوماً ، فيقال : أخرجه من العدم إلى الوجود ؛ بمعنى أنّ العقل يفترض للعدم ظرفاً بأن يجعله مكاناً مظلماً ، ثمّ يتصوّر أنّه أخرجه من ذلك المكان . وحسب التعبير المتعارف أنّ الله
شرح كتاب المنطق — صفحة 265
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٦٥