أمّا العلّة الصورية ، فهي : الهيئة التي يعطيها الفاعل للموادّ ، فيتشكّل منها بيت أو سرير أو منضدة . . . وللصورة أيضاً معنى آخر في الاصطلاح الفلسفي ، وهي : الفعلية تُخرج الشيء من القوّة إلى الفعل .
أمّا العلّة الغائية ، فبيانها أنّ الفاعل الذي أوجد البناء أو المنضدة أو السرير حكيم وعاقل في النتيجة وأنّه أوجد ذلك لغرض وغاية . وهذا ما نسمّيه بالعلّة الغائية .
وكما قلنا : إنّما توجد هذه العلل الأربع في عالم المادّة . أمّا في عالم التجرّد فلا توجد علّة مادّية ، ولا علّة صورية ، بل لا يوجد إلّا فاعل وفعله والغاية المترتّبة على فعله . وبمعنى آخر : لا توجد إلّا العلّة الفاعلية والعلّة الغائية .
ولبيان هذه الأقسام قال :
[ قلنا : إنّ البرهان اللمّي ما كان فيه الأوسط علّة لثبوت الأكبر للأصغر ، وقد يسبق ذهن الطالب إلى أنّ المراد من العلّة خصوص العلّة الفاعلية ، ولكن في الواقع أنّ العلّة تقال على أربعة أنواع ، والبرهان اللمّي يقع بجميعها ] فإذا كان الحدّ الأوسط علّة فاعلية ، أو علّة مادّية ، أو علّة صورية ، أو علّة غائية ، فالبرهان برهان لمّي . [ وهي :
1 . ( العلّة الفاعلية ) أو الفاعل أو السبب ] . قد يطلق السبب ويراد منه الفاعل الإلهي .
[ أو مبدأ الحركة ] . قد يطلق مبدأ الحركة ويراد منه الفاعل الطبيعي .
[ ما شئت فعبّر . وقد يعبّر عنها بقولهم : ما منه الوجود ] وهذا التعبير لا يصحّ إلّا على الفاعل الإلهي الذي يعطي الوجود ؛ بخلاف الفاعل الطبيعي ، فإنّه يعطي الحركة فقط [ ويقصدون المفيض والمفيد للوجود « 1 » أو المسبب
هامش
( 1 ) قد يقصد بعضهم من تعبير ( ما منه الوجود ) خصوص المفيض للوجود ، أي الخالق المصوّر . والفاعل بهذا المعنى هو خصوص الباري تعالى . وأمّا الفاعل المسبب للوجود الذي ليس منه فيض الوجود وخلقه وهو ما عدا الله تعالى من الأسباب ، فيعبّر عنه ( ما به الوجود ) . ( منه قدس سره ) . .