تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
في المثال ، إذ المقصود بيان كيف يكون الحدّ الأوسط معلولًا للأكبر . [ فوجود النار أكبر ، وحركة النار ] في قوله : ( كلّ خشبة تتحرّك إليها النار ) حدّ [ أوسط ، والحركة علّة لوجود النار في الخشبة ] أي الحركة التي هي الحدّ الأوسط ليست علّة لوجود النار ، بل هي معلولة لوجودها ، لأنّها تتحرّك إليها . فالحركة ليست علّة لوجود النار . فيكون الحدّ الأوسط معلولًا للحدّ الأكبر ، وإن كان علّة لثبوت الأكبر في الأصغر . أو كما قال : [ ولكنّها ليست علّة لوجود النار مطلقاً ] أي مفاد كان التامّة . فالحركة ليست علّة لوجود النار ، بل وجود النار علّة لوجود الحركة أو كما قال : [ بل الأمر بالعكس ، فإنّ حركة النار معلولة لطبيعة النار . ومثال الثاني - وهو ما كان معلولًا للأصغر - ] يعني الحدّ الأوسط كما يكون واسطة في الإثبات والثبوت ، يكون معلولًا أيضاً نحو [ قولنا : ) المثلّث زواياه تساوي قائمتين ، وكلّ ما يساوي قائمتين نصف زوايا المربّع ( فالأوسط ( مساواة القائمتين ) معلول للأصغر ، وهو ( زوايا المثلّث ) ] تساوي القائمتين [ وهو ] أي مساواة القائمتين [ في الوقت نفسه علّة لثبوت الأكبر ( نصف زوايا المربّع ) للأصغر ( زوايا المثلّث ) . ومثال الثالث - وهو ما لم يكن معلولًا لكلّ من الأصغر والأكبر - ] مع أنّه يفيد ثبوت الأكبر في الأصغر [ نحو : ) هذا الحيوان غراب ، وكلّ غراب أسود ( ] على فرض ثبوت هذه الكبرى بالاستقراء أو بأيّ دليل آخر [ فالغراب - وهو الأوسط - ليس معلولًا للأصغر ولا للأكبر ] فإنّ كونه غراباً ليس معلولًا لكونه حيواناً ولا لكونه أسود ، وإنّما هو معلول لمن أوجده بهذا النحو [ مع أنّه ] أي كون الحدّ الأوسط غراباً [ علّة لثبوت وصف السواد لهذا الحيوان ] .