تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وقد يكون علّة لنفس وجوده بالإضافة إلى كونه علّة للنتيجة ؛ من قبيل الحرارة والتمدُّد في قولنا : ( هذه الحديدة حارّة ، وكلّ حديدة حارّة فهي متمدّدة . فالحديدة متمدّدة ) . فإنّ الحرارة علّة للنتيجة ، أي علّة ثبوت التمدّد للحديدة . وهذا البرهان لمّي ، ولكن من باب الاتّفاق كانت الحرارة علّة التمدّد ، إذ لولا الحرارة لما كان تمدّد ، مع أنّه حدّ أكبر ، والحدّ الأوسط علّة لوجوده أيضاً بالإضافة إلى كونه علّة وجوده في الأصغر . ومن قبيل حرارة الماء ؛ فإنّ النار علّة لثبوت الحرارة في الماء ، ونفس الحرارة - مع غضّ النظر عن اتّصاف الماء بها أو لا - معلولة للنار أيضاً . فالنار علّة للأكبر ، أي مفاد كان التامّة ، وعلّة تامّة للنتيجة أيضاً ، أي مفاد كان الناقصة من باب الاتّفاق . غاية الأمر لا يشترط هذا الأمر في البرهان اللمّي ، بل يكفي أن يكون الحدّ الأوسط علّة لثبوت الأكبر في الأصغر ، ولكن في بعض الأحيان يضاف إلى ذلك أنّه علّة لوجود الأكبر نفسه . وهذا ما يسمّى عندهم بالبرهان اللمّي المطلق . إذن لو كان الحدّ الأوسط - بالإضافة إلى أنّه يفيد ثبوت الأكبر للأصغر - يعطي وجود الأكبر ، فيسمّى البرهان اللمّي بالمطلق . ولو لم يكن كذلك ، بمعنى لو كان الحدّ الأوسط يفيد ثبوت الأكبر للأصغر ، ولكنّه لم يكن علّة للأكبر في نفسه ، بل كان معلولًا وعلّته الأكبر ، أو الأصغر ، أو شيء ثالث غيرهما ولا محذور فيه ، وهو ما يسمّى عندهم بالبرهان اللمّي غير المطلق . [ قد عرفت أنّ البرهان اللمّي ما كان الأوسط فيه علّة لثبوت الأكبر للأصغر ] كما هو مفاد كان الناقصة [ ومعنى ذلك أنّه علّة للنتيجة . وهذا على نحوين : 1 . أن يكون علّة لوجود الأكبر في نفسه على الإطلاق ] أي : كما يكون الحدّ الأوسط علّة للأكبر على نحو مفاد كان الناقصة ، كذلك يكون علّة له
شرح كتاب المنطق — صفحة 259 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد