لكون البرهان لميّاً ليس إلّا علّية الأوسط لوجود الأكبر في الأصغر ] لا أنّه علّة للأكبر في نفسه ، بل يمكن أن يكون معلولًا من حيث الوجود للأكبر ، ويمكن أن يكون معلولًا كذلك للأصغر ، ويمكن أن يكون معلولًا لشيء آخر ، كما قال : [ سواء كان علّة أيضاً لوجود الأكبر في نفسه ، كما كان في النحو الأوّل ، أي البرهان اللمّي المطلق ، أو كان معلولًا للأكبر في نفسه ، أو كان معلولًا للأصغر ، أوليس معلولًا لكلٍّ منهما ] .
وهنا يذكر المصنّف ( قدّس سرّه ) أمثلة لهذه الفروض الثلاثة : الأوّل : أن يكون الحدّ الأوسط واسطة في الإثبات والثبوت معاً لكنّه معلول من حيث وجوده للحدّ الأكبر . ومن المعلوم كونه واسطة في الإثبات مفيداً للعلم ، وكونه واسطة في الثبوت مفيداً معنى كان الناقصة وأنّه ثابت في الأصغر ، إلّا أنّه موجود ممكن وعلّته الحدّ الأكبر . مثل قولنا : هذا القياس بديهي الإنتاج ، وكلّ قياس بديهي الإنتاج فهو من الشكل الأوّل . ينتج : هذا القياس من الشكل الأوّل ، كما بيّناه مفصلًا في أقسام البرهان الإنّي . وهذا الاستدلال واضح . والحدّ الأوسط فيه هو : بديهي الإنتاج ، وهو واسطة في الإثبات وفي الثبوت معاً ، لأنّه يفيد العلم أوّلًا ويفيد ثبوت الأكبر في الأصغر ثانياً ، ولكن بداهة الإنتاج معلول للأكبر وهو قولنا : من الشكل الأوّل .
إذن فالحدّ الأوسط يكون معلولًا للأكبر وإن كان علّة لثبوت الأكبر في الأصغر ، أي يكون معلولًا لكان التامّة في الأكبر وإن كان علّة لكان الناقصة في الأكبر ولا محذور فيه ، لأنّ مفاد كان التامّة شيء ، ومفاد كان الناقصة شيء آخر . أمّا ما ذكره المصنّف ( قدّس سرّه ) من مثال فهو قوله :
[ مثال الأوّل - وهو ما كان ] أي الحدّ الأوسط [ معلولًا للأكبر - قولنا : ) هذه الخشبة تتحرّك إليها النار ، وكلّ خشبة تتحرّك إليها النار توجد فيها النار ( ] مع وجود المقتضي والشرط وفقدان المانع المزاحم . ولا مناقشة
شرح كتاب المنطق — صفحة 261
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٦١