بنحو مفاد كان التامّة ، وهو المراد من قوله : علّة لوجود الأكبر في نفسه على الإطلاق . [ ولأجل هذا ] أي لأجل أن يكون الحدّ الأوسط علّة لوجود الأكبر في نفسه [ يكون علّة لثبوته للأصغر ] بمعنى لو كان الحدّ الأوسط علّة كان التامّة ، يكون علّة كان الناقصة ولا عكس ، لأنّه لما كان علّة بنحو كان الناقصة ، فمعناه أنّ الأكبر صفة للأصغر ؛ من قبيل العرض ، فإنّ وجوده في نفسه عين وجوده لغيره ، فالعلّة التي توجد العرض لابدّ أن توجده للغير ، فبعد وجوده بنحو كان التامّة يثبت للغير بنحو كان الناقصة ، لأنّ وجوده لغيره . ومن قبيل التمدّد ، فإنّ الحرارة توجده في الحديدة ، لأنّه عرض والعرض يحتاج إلى جوهر يقوم به .
فإذا كان الحدّ الأوسط علّة للأكبر ، فهو علّة لثبوت الأكبر للأصغر [ باعتبار أنّ المحمول الذي هو الأكبر هنا ليس وجوده إلّا وجوده لموضوعه وهو الأصغر ، وليس له وجود مستقلّ عن وجود موضوعه ، كالمثال المتقدّم ، وهو مثال علّيّة ارتفاع الحرارة لتمدّد الحديدة ] أو علّيّة النار لارتفاع حرارة الماء ، فإنّ النار علّة الحرارة ، ولكنّ الحرارة توجد في شيء ولا توجد مستقلّة ، فإيجادها إنّما هو للحديدة أو للماء . وعلى هذا فإذا كان الشيء علّة كان التامّة يكون علّة كان الناقصة [ ويسمّى هذا النحو ( البرهان اللمّي المطلق ) .
2 . أن لا يكون علّة لوجود الأكبر على الإطلاق ] أي لا يكون علّة لكان التامّة [ وإنّما يكون علّة لوجوده في الأصغر ] أي يكون علّة لكان الناقصة ولثبوت الأكبر في الأصغر [ ويسمّى هذا النحو ( البرهان اللمّي غير المطلق ) . وإنّما صحّ أن يكون علّة لوجود الأكبر في الأصغر وليس علّة لنفس ] وجود [ الأكبر ، فباعتبار أنّ وجود الأكبر في الأصغر شيء وذات الأكبر شيء آخر ] فذات الأكبر وجوده في نفسه ، ووجوده في الأصغر وجود لغيره [ فتكون علّة وجود الأكبر في الأصغر غير علّة ] وجود [ نفس الأكبر . والمقتضي
شرح كتاب المنطق — صفحة 260
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٦٠