[ في مثل هذه القضايا إلى شيء آخر وراء نفس تصوّر طرفي القضية . ولذا تسمّى هذه القضايا ب - ( الأوّليّة ) ] حيث قلنا : إنّ هذه القضايا ليست جميعها أوّلية ، بل الأوّليات قضية واحدة وهي : اجتماع النقيضين محال ، وما عداها بديهية تحتاج إليها [ كما تقدّم في بابها ، لأنّها أسبق من كلّ قضية لدى العقل . ولأجل هذا قالوا : إنّ القضايا الأوّليات هي العمدة في مبادئ البرهان ] بل اتّضح لنا أنّ قضية اجتماع النقيضين محال هي العمدة في باب البرهان .
[ الثاني : أن تكون العلّة من الخارج ] أي من خارج القضية وليست من داخلها ، ولهذا لمّا حلّلنا القضية وجدنا المحمول ثابتاً للموضوع ويستحيل تخلّفه عنه ، وهي على قسمين أشرنا إليهما مفصّلًا في بحث مبادئ الأقيسة من اليقينيات والمظنونات والمحسوسات والمجرّبات والفطريات والمتواترات . . . إلى آخره ، حيث بيّنّا هناك الفروق بين كلّ واحدة وأخرى من تلك القضايا .
[ وهذه العلّة الخارجة ] من قبيل الفطريات ، فإنّها قياساتها معها ، أي أنّ علتها دائماً معها لكنّها خارجة عن طرفي النسبة ، أي أجزاء القضية . وهذه العلّة الخارجة عن نفس القضية [ على نحوين :
1 . أن تكون إحدى الحواسّ الظاهرة أو الباطنة ، وذلك في المشاهدات والمتواترات اللتين هما من البديهيات الستّ ] . قلنا فيما سبق : إن لم تتحقّق المشاهدة لا يمكن للعقل أن يحكم بشيء ، فلابدّ أن يرى شيئاً ثمّ يستعان بالقاعدة العقلية ، ليحكم بأنّ النار حارّة مثلًا ، وكذلك في المتواترات ، وفي المجرّبات . فإنّه ما لم يستعن العقل بالحسّ كمقدّمة من المقدّمات لا يستطيع أن يشكّل قياساً يصل من خلاله إلى نتيجة يقينية .
[ وقضاياها ] أي المشاهدات والمتواترات [ من الجزئيات ] كما ذكرنا سابقاً : أنّ الحسّ لا ينتج إلّا قضية جزئية [ فإنّ العقل هو الذي يدرك أنّ هذه
شرح كتاب المنطق — صفحة 249
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٤٩