مثلًا يقدّم عدّة مقدّمات لكي يصل إلى نتيجة تشخيص المرض ، ويرى ملازمة بين المقدّمات والنتيجة ، فيحكم بكونها علّة والنتيجة معلولًا .
[ حتّى الاعتقاد بوجود خالق الكائنات وصفاته مرتكز عليهما . وهما :
1 . أنّ كلّ ممكن ، لابدّ له من علّة في وجوده ] يعني كلّ متساوي النسبة ، لكي يخرج عن حدّ الاستواء يحتاج إلى علّة تخرجه . وهي إمّا ذاته ، فهو انقلاب ، وهو محال . أو خارجة عنها ، فيثبت المطلوب ، كما ذكرنا [ ويعبّر عنها أيضاً بقولهم : ( استحالة وجود الممكن بلا علّة ) .
2 . كلّ معلول يجب وجوده عند وجود علّته ] فيستحيل أن يتخلّف المعلول إذا وجدت أجزاء علّته التامّة ، أي إذا تحقّق المقتضي وعدم المانع والشرط [ ويعبّر عنها أيضاً بقولهم : ( استحالة تخلّف المعلول عن العلّة ] التامّة .
[ ولما كان اليقين بالقضية من الحوادث الممكنة ] ولكي يحصل يقين أو علم بين محمول وموضوع معيّن كما في قولنا : الماء حارّ ، أو الحديد متمدّد بالحرارة ، فإنّ الاعتقاد والعلم بهذه القضية حادث وممكن وليس أزلياً وواجباً ؛ بدليل أنّه لم يكن حاصلًا ثمّ تحقّق . فلا هو واجب ؛ بدليل أنّه كان معدوماً ، ولا هو ممتنع ؛ بدليل تحقّقه ، فيكون ممكناً .
وبمقتضى القاعدة الأولى كلّ ممكن يحتاج إلى علّة ، أو كما قال : [ فلابدّ له من علّة موجبة لوجوده ، بناء على البديهة الأولى . وهذه العلّة قد تكون من الداخل ، وقد تكون من الخارج .
الأوّل : أن تكون من الداخل . ومعنى ذلك أنّ نفس تصوّر أجزاء القضية ] الموضوع والمحمول أي [ ( طرفي النسبة ) علّة للحكم والعلم بالنسبة ] فالبحث في كيفية حصول العلم والتصديق واليقين ، أي العلم بوجود النسبة بين محمول وموضوع معيّن من الحوادث الممكنة ، وبمقتضى القاعدة
شرح كتاب المنطق — صفحة 247
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٤٧