تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
إذن كلّ ممكن ، فهو محتاج إلى العلّة . وبيانه من الناحية العلمية والفنيّة موكول إلى بحث الفلسفة « 1 » . القاعدة الثانية : إنّ العلّة إذا وُجدت بكمالها وخصوصياتها ، وتحقّق كلّ ما يحتاج إليه المعلول لتحقّقه ، وُجد المعلول ، ولا يمكن أن لا يتحقّق . افترضوا أنّ ترجيح إحدى كفتي الميزان يحتاج إلى وضع عشرة غرامات وقد وضعناها فيه ، فلا يعقل أن لا يتحقّق الترجيح . وهذا معنى استحالة تخلّف المعلول عن وجود علّته التامّة . إذن يستحيل تخلّف المعلول عند تحقّق علّته التامّة ، وإلا لزم الخلف ؛ لأنّ ما فرضناه علّة تامّة لم يكن كذلك « 2 » . ولبيان هاتين القاعدتين الأساسيتين قال : [ عند العقلاء قضيتان أوّليتان لا يشكّ فيهما إلّا مكابر أو مريض العقل ، لأنّهما أساس كلّ تفكير ] والإنصاف أنّه لو بطلت هاتان القاعدتان لبطل كلّ شيء . حتّى من يريد إبطالهما يبني عليهما أيضاً ، لأنّه يريد أن يبطل شيئاً حتّى يقنعنا أنّ المعلول لا يجب وجوده عند وجود علّته . فيريد أن يجعل كلامه علّة للإيمان وللاعتقاد بنفي تلك القاعدة ، فيكون كلامه علّة والاعتقاد به معلولًا ، والحال أنّه ينفي وجوب تحقّق المعلول عند وجود علّته وأنّه لا ملازمة بينهما ! إذن حتّى من يريد إبطال قاعدة قانون العلّية ، لابدّ أن يستند إليه في مقام الاستدلال . وعلى هذا يتّضح استحالة إبطال هاتين القاعدتين ، وأنّهما أساس كلّ تفكير [ ولم يتمّ اختراع ولا استنباط ولا برهان بدونهما ] فإنّ الطبيب
هامش
( 1 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، تأليف العلامة الحلي ( قدّس سرّه ) ، صحّحه وعلّق عليه آية الله الشيخ حسن زادة الآملي ، مؤسسة النشر الإسلامي ، الطبعة التاسعة ، 1422 ه - : ص 78 ، المسألة الثلاثون ، المقصد الأوّل . ( 2 ) بداية الحكمة ، مصدر سابق : ص 112 ، الفصل الثالث ، المرحلة السابعة . .
شرح كتاب المنطق — صفحة 246 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد