تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الحسّ بانفراده لا يفيد رأياً كلّياً ] وبعبارة أدقّ : ولا يفيد رأياً جزئياً ، لأنّ الآلة ليس لها رأي وحكم ، وإنّما وظيفتها النقل . والرأي والحكم للقوّة العاقلة التي تحكم بجزئي أو كلّي [ لأنّ حكمه ] أي الحسّ ونحن قلنا لا حكم له [ مخصوص بزمان الإحساس فقط ، وإذا أراد أن يتجاوز الإدراك إلى الأمور الكلّية فلابدّ أن يستعين بمقدّمات عقلية وقياسات منطقية ليستفيد منها الرأي الكلّي . فالمشاهدات وكذلك المتواترات تصلح لأن تكون مبادئ يُقْتَنَصُ منها التصوّراتُ الكلّية والتصديقات العامّة ، بل لولا تتبّع المشاهدات لم نحصل على كثير من المفاهيم الكلّية والآراء العلمية ] . قال الله تعالى : وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ منْ بُطُون امَّهَاتكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ « 1 » وإذا كان الأمر كذلك فإذا أردنا أن نعلم شيئاً نحتاج إلى الحسّ والآلات . ومن فقد الحواسّ يفقد جميع أنواع العلوم . وهذا البحث يرتبط بنظرية المعرفة ؛ فإنّ علماء المعرفة اختلفوا في أنّ الإنسان عندما يوجد أيكون معه مجموعة من التصديقات والتصوّرات أم لا ؟ [ ولذا قيل : ) مَنْ فَقَدَ حسّاً فقد فَقَدَ علماً ( . وتفصيل هذه الأبحاث يحتاج إلى سعة من القول لا يساعد عليه هذا الكتاب . 2 . أن تكون العلّة الخارجة هي القياس المنطقي ] أي تشكيل القياس المنطقي ، وهو تارة يكون حاضراً دائماً مع القضية ، كما في القضايا التي قياساتها معها ، وأخرى لا يكون حاضراً وإنّما يحتاج إلى كسب ونظر . وهذه هي دائرة تشكيل البرهان . أي أنّ دائرة تشكيله في العلل الخارجة التي تحتاج إلى تشكيل قياس لم يكن حاضراً عند النفس ، وحينئذ نحتاج إلى تشكيل برهان عليها ؛ بخلاف العلل الداخلة ، فإنّا لا نحتاج إلى تشكيل برهان عليها ، وكذلك في العلل الخارجة التي يكون القياس المنطقي حاضراً لدى العقل .
هامش
( 1 ) النحل : 78 . .
شرح كتاب المنطق — صفحة 252 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد