تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
قسمين : القسم الأوّل : أن يكون حاضراً لدى العقل لا يحتاج إلى إعمال فكر ، فلابدّ أن يكون معلوله - وهو اليقين بالنتيجة - حاضراً أيضاً ضروريّ الثبوت . وهذا شأن المجرّبات والحدسيات والفطريات التي هي من أقسام البديهيات ، إذ قلنا سابقاً : إنّ المجرّبات والحدسيات تعتمد على قياس خفيّ حاضر لدى الذهن ، والفطريات قضايا قياساتها معها . وإنّما سميّت ( ضرورية ) لضرورة اليقين بها بسبب حضور علّتها لدى العقل بلا كسب . وإلى هنا انتهى بنا القول إلى استقصاء جميع البديهيات الستّ ( التي هي أساس البراهين ، وركيزة كلّ تفكير ، ورأس المال العلمي لتاجر العلوم ) ، وإلى استقصاء أسباب اليقين بها . فالأوّليات علّة يقينها من الداخل ، والمشاهدات والمتواترات علّتها من الخارج وهي الآلة الحاسّة ، والثلاث الباقية علّتها من الخارج أيضاً وليست هي إلّا القياس الحاضر . القسم الثاني : أن لا يكون القياس حاضراً لدى العقل ، فلابدّ للحصول على اليقين ، من السعي لاستحضاره بالفكر والكسب العلمي ، وذلك بالرجوع إلى البديهيات ( وهذا هو موضع الحاجة إلى البرهان ) ، فإذا حضر هذا القياس انتظم البرهان إمّا على طريق اللّم أو الإن . فاستحضار علّة اليقين غير الحاضرة هو الكسب وهو المحتاج إلى النظر والفكر . والذي يدعو إلى هذا الاستحضار البديهة الأولى المذكورة في صدر البحث ، وهي استحالة وجود الممكن بلا علّة ، وإذا حضرت العلّة انتظم البرهان - كما قلنا - أي يحصل اليقين بالنتيجة ، وذلك بناءً على البديهة الثانية ، وهي : استحالة تخلّف المعلول عن العلّة . فاتّضح من جميع ما ذكرنا ، كيف نحتاج إلى البرهان وسرّ الحاجة إليه ، وأنّه يرتكز أساسه على هاتين البديهيتين اللتين هما الطريق الأساس الفكري لتحصيل كلّ برهان .