الشرح
كلّ واحد منّا يعلم بوجود استدلالات يُتوصّل بها للكشف عن مجهول من المجهولات ، ولكن في أيّ موضع تطبّق دائرة هذا الاستدلال ؟ أو فقل : في أيّ موضع نحتاج إلى البرهان ؟
أشار المصنّف ( قدّس سرّه ) في المقدّمة إلى قاعدتين واضحتين :
القاعدة الأولى : أنّ كلّ معلول يحتاج إلى علّة ، بمعنى : كلّ ممكن متساوي النسبة إلى الوجود والعدم ، ولكي يخرج من حدّ الاستواء إلى الوجود أو العدم ، يحتاج إلى علّة تخرجه من ذلك إلى أحد الطرفين . فالممكن ) لا يكون أحد الطرفين ( أعني الوجود والعدم ) أولى به من الآخر ، بل هما معاً متساويان بالنسبة إليه ككفتي الميزان ، فإن ترجّح أحدهما فإنّه إنّما يكون بالسبب الخارجي عن ذاته ؛ لأنّه لو كان أحدهما أولى به من الآخر ، فإمّا أن يمكن وقوع الآخر أو لا ، فإن كان الأوّل لم يكن الأولوية كافية ، وإن كان الثاني كان المفروض الأولى به واجباً له ، فيصير الممكن إمّا واجباً أو ممتنعاً وهو محال ( « 1 » .
وبعبارة أخرى : إنّ من خواصّ الممكن أن لا يكون أحد الطرفين أولى به من الآخر ؛ بأن يفرض أن لا وجود لماء أو لهواء ولا لثقل أو لوزن . . . ولا وجود لأيّ عامل خارجي . ففي هذا الفرض لا تترجّح إحدى الكفّتين على الأخرى ، وإنّما يترجّح بالمرجّح الخارجي وهي العلّة .
هامش
( 1 ) النافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر ، للفاضل المقداد السيوري ، حقّقه وقدّم عليه د . مهدي محقّق ، نشر آستان قدس رضوي ( منشورات العتبة الرضوية المقدّسة ) ، الطبعة الثانية ، 1370 ه - . ش / 1991 م : ص 6 . .