تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الثاني : أن تكون العلّة من الخارج . وهذه العلّة الخارجة على نحوين : 1 . أن تكون إحدى الحواسّ الظاهرة أو الباطنة ، وذلك في المشاهدات والمتواترات اللتين هما من البديهيات الستّ . وقضاياها من الجزئيات ، فإنّ العقل هو الذي يدرك أنّ هذه النار حارّة أو مكّة موجودة ، ولكنّ إدراكه لهذه الأشياء ليس ابتداءً بمجرّد تصوّر الطرفين ولا بتوسّط مقدّمات عقلية . وإنّما بتوسّط أحدى الحواسّ ، وهي جنوده التي يستعين بها في إدراك المشاهدات ونحوها ، فإنّه يدرك الطعم بالذوق ، واللون بالبصر ، والصوت بالسمع . . . وهكذا ، ثمّ يدرك بقوّة أخرى بأنّ ما له هذا اللون - الأصفر مثلًا - له هذا الطعم الحامض . وقول الحكماء : إنّ العقل لا يدرك الجزئيات ، فإنّ غرضهم أنّه لا يدرك الجزئيات بنفسه بدون استعمال آلة إدراكية ، وإلا فليس المُدرِكُ للكلّيات والجزئيات إلّا القوّة العاقلة . ولا يمكن أن يكون للسمع والبصر ونحوهما وجود وإدراك مع قطع النظر عنها ، غير أنّ إدراك القوّة العاقلة للمحسوسات لا يحتاج إلى أكثر من استعمال آلة الإدراك المختصّة في ذلك المحسوس . ويختصّ إدراك القوّة العاقلة بتوّسط الآلة في خصوص الجزئيات ، لأنّ الحسّ بانفراده لا يفيد رأياً كلّياً ، لأنّ حكمه مخصوص بزمان الإحساس فقط ، وإذا أراد أن يتجاوز الإدراك إلى الأمور الكلّية فلابدّ أن يستعين بمقدّمات عقلية وقياسات منطقية ، ليستفيد منها الرأي الكلّي . فالمشاهدات وكذلك المتواترات تصلح لأن تكون مبادئ يُقْتَنَصُ منها التصوّراتُ الكلّية والتصديقات العامّة ، بل لولا تتبّع المشاهدات لم نحصل على كثير من المفاهيم الكلّية والآراء العلمية . ولذا قيل : ( مَنْ فَقَدَ حسّاً فقد فَقَدَ علماً ) . وتفصيل هذه الأبحاث يحتاج إلى سعة من القول لا يساعد عليه هذا الكتاب . 2 . أن تكون العلّة الخارجة هي القياس المنطقي . وهذا القياس على
شرح كتاب المنطق — صفحة 243 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد