تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
الخارج ، فلا تعدّد في واقعها الخارجي حتّى يمكن أن يصير بعضها علّة لبعض ، أو تكون بأجمعها معلولة لشيء آخر ، وتكثّرها وتعدّدها إنّما هو بحسب المفهوم والواقع النفس الأمري ، فهي لكونها منتزعة من مصداق واحد متلازمة ، بمعنى أنّها لا تنفكّ في المصداق ، ولذا يمكن أن يستدلّ ببعضها على بعض . وهذا ما صرّح به الشيخ في برهان الشفاء حيث عدّ حمل الحيوان على زيد بتوسّط الإنسان ، من البرهان اللمّي . قال : ) إنّ جميع ما هو سبب لوجود المطلوب ( أي النتيجة ) إمّا أن يكون سبباً لنفس الحدّ الأكبر مع كونه سبباً لوجوده للأصغر ، أو لا يكون سبباً لوجود الأكبر في نفسه ( « 1 » . ثمّ قال : ) ومثال الثاني ( أي ما يكون سبباً لوجود الأكبر في الأصغر ، ولا يكون سبباً لوجود الأكبر في نفسه ) أنّ الحيوان محمول على زيد بتوسّط حمله على الإنسان ، فالإنسان علّة لوجود زيد حيواناً ، لأنّ الحيوان محمول أوّلًا على الإنسان ، والإنسان على زيد . فالحيوان كذلك محمول على زيد . وكذلك الجسم محمول على الحيوان ثمّ على الإنسان . فالحيوان وجوده للإنسان علّة في وجود الإنسان جسماً ( « 2 » . ومن الواضح أنّ الإنسان ليس علّة خارجية لثبوت الحيوانية لزيد ، ولا الحيوان علّة خارجية لثبوت الجسمية للإنسان ، بل هما علّة تحليلية ترتبط بعالم المفاهيم النفس الأمرية الواقعية وإن كان الجميع موجوداً في الخارج بوجود واحد . وهذا يكفي لأن يكون البرهان لميّاً ولا حاجة إلى التعدّد الخارجي بين العلّة والمعلول .
هامش
( 1 ) الشفاء المنطق ، مصدر سابق ، الفصل السابع من المقالة الأولى : ج 3 ، ص 81 . ( 2 ) المصدر السابق . .