تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وقال في التعليقات : ) الحقّ ما وجوده له من ذاته ، فلذلك الباري هو الحقّ وما سواه باطل ، كما أنّ واجب الوجود لا برهان عليه ولا يعرف إلّا من ذاته ( « 1 » . وقال صدر المتألهين : ) إنّ الاحتجاج منحصر في الإنّي واللمّي ، والواجب تعالى ليس معلولًا لشيء أصلًا ، بل هو علّة لجميع ما عداه . فكلّ ما يستدلّ به على وجوده ، يكون دليلًا إنيّاً ( « 2 » . هذا بالنسبة إلى عدم جريان برهان اللمّ في المباحث الفلسفية وعدم جريانه في إثبات وجود الواجب تعالى ، وأمّا بالنسبة إلى برهان الإن فلا يجري فيهما أيضاً ؛ لوجهين : الأوّل : وهو ما ذكره العلامة الطباطبائي في تعليقته على الأسفار ، قال : ) إنّ العلم بالمعلول لا يتمّ إلّا مع العلم بوجود علّته قبله ، فيكون إثبات وجود العلّة به ثانياً ، لغواً لا أثر له ( « 3 » يعني يلزم منه تحصيل الحاصل . الثاني : إنّ ذوات الأسباب لا تعرف إلّا بأسبابها ، فالعلم بالمعلول يتوقّف على العلم بالعلّة ، فلو توقّف العلم بالعلّة على العلم بالمعلول ، لزم الدور المعلول « 4 » . وعلى هذا الأساس صرّح بأنّه ) لا يبقى للبحث الفلسفي إلّا برهان الإن الذي يعتمد فيه على الملازمات العامّة ، فيسلك فيه من أحد المتلازمين العامّين إلى الآخر ( « 5 » . ولا يخفى أن كلامه ( قدّس سرّه ) في عدم جريان البرهان اللمّي في الفلسفة عموماً وفي الإلهيات بالمعنى الأخصّ خصوصاً ، يرتكز على أمرين :
هامش
( 1 ) التعليقات ، ابن سينا ، حقّقه الدكتور عبد الرحمن بدوي ، مكتب الإعلام الإسلامي : ص 70 . ( 2 ) ج 6 ، ص 27 . ( 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : الحاشية رقم 1 ، ج 3 ، ص 396 . ( 4 ) المصدر السابق ، الحاشية رقم 2 ، ج 3 ص 27 . ( 5 ) نهاية الحكمة : كلام بمنزلة المدخل لهذه الصناعة ، مصدر سابق : ص 6 . .