تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
معلولًا له ، إلّا أنّ بينهما تلازماً لأنّ علتهما واحدة ، وإذا وجدت العلّة وجد المعلول . وسوف يأتي في البحث اللاحق أنّ المعلول يستحيل تخلّفه عن علّته التامّة . فإذا كان أحدهما موجوداً ، كان الثاني موجوداً لأنّه يلازمه . إذن فعندما نكتشف أحد المعلولين ننتقل إلى وجود علّته بدليل برهان الإن ( الدليل ) أي السير من المعلول إلى العلّة . فإذا كانت العلّة متحقّقة كان المعلول الآخر متحقّقاً أيضاً ، إلّا أنّ الدليل لمّي ، أي سير من العلّة إلى المعلول . فالبرهان الذي يوجد فيه سلوكان : سلوك من المعلول إلى العلّة ، وسلوك من العلّة إلى المعلول ، بحسب السلوك والسير الأوّل يدخل في البرهان الإنّي ( الدليل ) ، وبحسب السلوك الثاني يدخل في البرهان اللمّي . ولهذا قالوا : هذا القسم من البرهان واسطة بين الإنّي ( الدليل ) واللمّي . وبعبارة أدق : هذا الاستدلال فيه استكشافان ، فإن رجّحنا السلوك الأوّل دخل في الإني ( الدليل ) ، وإن رجّحنا السلوك الثاني دخل في اللمّي ، وإلا يبقى وسطاً بينهما . وهذا هو القسم الثاني من البرهان الإنّي - كما ذكرنا - ترجيحاً للاستكشاف الأوّل على الثاني . ولذا قال : [ 2 . أن يكون الأوسط والأكبر معلولين لعلّة واحدة ] يعني : الأوسط لا هو علّة للأكبر ولا هو معلول له وإنّما هو ملازم له ، كما ذكرنا [ فيستكشف من وجود أحدهما ] أي أحد المعلولين [ وجود ] المعلول [ الآخر ، فكلّ منهما إذا سبق العلم به ، يكون العلم به علّة للعلم بالآخر ] فالحدّ الأوسط واسطة في الإثبات ووظيفته هذه محفوظة ؛ إذ لابدّ أن يكون علّة للعلم والتصديق ، وإلا لما أمكن أن يقع حدّاً أوسط [ ولكن لا لأجل أنّ أحدهما علّة للآخر ، بل لكونهما متلازمين في الوجود ] لا أنّ أحدهما ملزوم للآخر ، كما في التلازم بين الزوجية والأربعة [ لاشتراكهما في علّة واحدة إذا وجدت لابدّ أن يوجدا معاً ، فإذا علم بوجود أحدهما يعلم منه وجود علّته ؛ لاستحالة وجود المعلول بلا
شرح كتاب المنطق — صفحة 239 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد