معلولان لعلّة ثالثة ؛ وذلك لأنّ الوجود الواجب لا يعقل أن يكون معلولًا لغيره . وإن كان مفهوم الوجود والوجوب متلازمين باعتبارهما مفهومين منتزعين من حقيقة واحدة . وهذا البرهان يسمّى برهان الملازمات العامّة ، وقد يعبّر عنه بالشبيه باللمّ .
إذا اتّضحت هذه الأقسام نقول : إنّ الحدّ الأوسط إذا كان واسطة في الإثبات فقط ، فالبرهان يسمّى برهان ) إن ( . وإذا كان بالإضافة إلى كونه واسطة في الإثبات واسطة في الثبوت أيضاً ، أي يكون علّة لثبوت الأكبر للأصغر ، فالبرهان يسمّى برهان ) لم ( مثل النار فإنّها علّة لثبوت الحرارة للماء ، ومثل الحرارة فإنّها علّة لثبوت التمدّد للحديدة ، فبالإضافة إلى أنّ الحدّ الأوسط يعطي العلّم بأنّ الماء حارّ ، وكون الحديدة متمدّدة يعطي ويبيّن علّة ذلك ، فيكون علّة في الواقع وفي التصديق . وهو دائماً يختصّ بأنّه علّة للتصديق ولحصول العلم ، وإلّا لما أمكن أن يقع حدّاً أوسط ، ولكنّه يكون - في بعض الأحيان - علّة في الواقع أيضاً ، ويكون معلولًا في الواقع لعلّة أخرى ، لا معلولًا للتصديق . وإلا فإنّ الشيء يستحيل أن يكون علّة ومعلولًا من جهة واحدة .
فالحدّ الأوسط دائماً يفيد أنّه علّة لحصول التصديق والعلم ، إلّا أنّه بالإضافة إلى ذلك يكون معلولًا لثبوت الأكبر في الأصغر ، كالنار والحرارة . فإنّ النار في الواقع علّة لثبوت الحرارة للماء ، والحرارة في الواقع علّة لثبوت التمدّد للحديدة ، وقد يضاف إليه العليّة الواقعية أيضاً ، فيكون برهاناً ) لمّياً ( وقد يكون في الواقع معلولًا لثبوت الأكبر في الأصغر ، كالحرارة فإنّها علّة لوجود التمدّد في الحديدة - كما ذكرنا - فلو جعلنا التمدّد هو الحدّ الأوسط ، وقلنا : هذه الحديدة متمدّدة . أي بعكس المثال المتقدّم ( هذه الحديدة ارتفعت حرارتها . . . ) وكلّ حديدة متمدّدة فهي حارّة ، فإنّ التمدّد معلول وجعلناه حدّاً أوسط ، وهو يفيد التصديق بثبوت الحرارة للحديدة . وهذا ما قلناه : من أنّ الحدّ
شرح كتاب المنطق — صفحة 231
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٣١