تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الشرح للتوسّع في المطلب أكثر ولزيادة معلومات الطالب نقول : قد يكون الحدّ الأوسط واسطة في الإثبات والتصديق بالحكم ، وواسطة في الثبوت أو علّة لثبوت الأكبر للأصغر ، فيكون البرهان ) برهان لم ( نحو قولنا : ) الإنسان متعجّب ، وكلّ متعجّب فهو ضاحك . فالإنسان ضاحك . ( فإنّ التعجّب علّة لثبوت الضحك للإنسان واقعاً ، أي علّة للنتيجة في عالم الثبوت ونفس الأمر والواقع ، من دون فرق بين أن يكون الأوسط معلولًا للأكبر في نفسه أو للأصغر في نفسه أو لعلّة ثالثة . مثلًا قولنا : ) هذا القياس بديهي الإنتاج ، وكلّ قياس بديهي الإنتاج فهو من الشكل الأوّل . ينتج : هذا القياس من الشكل الأوّل ( فقولنا : ) بديهي الإنتاج ( هو الحدّ الأوسط وهو معلول للأكبر في نفسه . ومثلًا قولنا : ) كلّ برهان قياس ، وكلّ قياس فهو حجّة . ينتج : هذا البرهان حجّة ( . فالحدّ الأوسط وهو ) قياس ( معلول للأصغر في نفسه . ومثلًا قولنا : ) الماء مركّب ، وكلّ مركّب فهو قابل للتجزئة . ينتج : الماء قابل للتجزئة ( ، فالأوسط وهو ) مركّب ( ليس معلولًا للأصغر ولا للأكبر . ففي جميع هذه الفروض ، الأوسط علّة لثبوت الأكبر للأصغر ، والبرهان حينئذ يسمّى برهاناً لمّياً . وهذا ما صرّح به الشيخ الرئيس في الإشارات ، قال : ) واعلم أنّه لا سواء قولك : إنّ الأوسط علّة لوجود الأكبر مطلقاً أو معلول مطلقاً ، وقولك : إنّه علّة أو معلول لوجود الأكبر في الأصغر . وهذا ممّا يغفلون عنه ، بل يجب أن تعلم أنّه كثيراً ما يكون الأوسط معلولًا للأكبر ، لكنّه علّة لوجود الأكبر في الأصغر ( « 1 » .
هامش
( 1 ) الإشارات والتنبيهات ، للشيخ أبي علي حسين بن عبد الله بن سينا ، نشر : البلاغة ، الطبعة الأولى ، 1375 ه - . ش / 1996 م : ج 1 ، ص 308 . .