تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وعلّق عليه الشيخ الطوسي بقوله : ) أقول : وجود الأكبر مطلقاً ، غير وجود الأكبر في الأصغر ، والحكم هو الثاني . وعلّة الأوّل غير علّة الثاني ، والأوسط علّة في برهان لم ومعلول في الدليل الثاني دون الأوّل . وأهل الظاهر من المنطقيين قد غفلوا عن هذا الفرق ، فالشيخ أوضح الحال فيه ، وممّا نزيده بياناً أنّ الأوسط يمكن أن يكون - مع كونه علّة لوجود الأكبر في الأصغر - معلولًا للأكبر ، كقولنا : ( هذه الخشبة يتحرّك إليها النار ، وكلّ ما يتحرّك إليها النار يوجد فيها النار ) فوجود النار أكبر ، وحركة النار واسطة ، وهي علّة لوجود النار في الخشبة مع أنّها معلولة للنار ، ويكون هذا البرهان برهان لم ( « 1 » . وقد يكون الأوسط معلولًا لثبوت الأكبر في الأصغر لا علّة له ، كما سيأتي في أقسام البرهان الإنّي ، مثل قولهم : هذه الحديدة متمدّدة ، وكلّ حديدة متمدّدة مرتفعة درجة حرارتها . ينتج : هذه الحديدة مرتفعة درجة حرارتها . فالحدّ الأوسط - التمدّد - معلول للنتيجة وهي ارتفاع درجة حرارة الحديدة . وهذا القسم من البرهان هو المصطلح عليه بالدليل . وعلّق شارح الإشارات الطوسي ( رحمه الله ) على كلام الشيخ الرئيس بعد أن ذكر الأخير كلا القسمين المتقدّمين ، فقال : ) وأحقّ البراهين باسم البرهان هو برهان ( لم ) لأنّه معط للسبب في الوجود والعقل . والعلم اليقيني بما له سبب في الخارج عن أجزاء القضية لا يحصل إلّا به ، كما ذكرناه . فمقدّمتاه أقدم في الوجود والعقل جميعاً من النتيجة . وأمّا برهان ( إن ) فلا يعطي السبب إلّا في العقل فقط ، والعلم اليقيني يحصل به إذا كان السبب في الوجود معلوماً ، إلّا أنّه لا يكون سبباً في العقل لكونه غير تامّ في سببيّته . ولذلك لا يصلح أن يقع في البرهان . فالواقع في البرهان يكون سبباً في العقل فقط ، ويكون البرهان به
هامش
( 1 ) المصدر السابق . .