تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
برهان ( إن ) ومقدّمتا هذا البرهان أقدم في العقل لأنّهما أعرف عندنا ، وليستا أقدم في الطبع . وإنّما عرّفتا بلم وإن ، لأنّ اللميّة هي العليّة ، والإنيّة هي الثبوت ، وبرهان ( لم ) يعطي علّة الحكم على الإطلاق ، وبرهان ( إن ) لا يعطي علّته في الوجود لكن يعطي ثبوته في العقل ( « 1 » . وقد ذكرنا هذا الكلام بمعناه عند تعرّضنا لشرح القسمين . فراجع . وقد لا يكون الأوسط علّة أو معلولًا للنتيجة ، بل يكون أحد معلولي علّة واحدة وتكون النتيجة معلولها الآخر ؛ ممّا يعني وجود تلازم خارجي بينهما ينشأ من التلازم بين معلولي العلّة الثالثة ، ويستكشف من وجود أحدهما وجود الآخر ، وإنّما يكون العلم بوجود علّة الحدّ الأوسط للحكم باستحالة وجود المعلول من دون تحقّق علّته ، فإذا عُلم بوجود العلّة حصل العلم بالمعلول الآخر ؛ لاستحالة تخلّف المعلول عن علّته . مثل قولهم : ) كلّ إنسان كاتب ، وكلّ كاتب ضاحك ( فالكتابة علّة لإثبات الضحك للإنسان ، ولا يوجد بين الكتابة والضحك أيّ علّة أو معلوليّة . وهما ، أي الكتابة والضحك ، متلازمان في الخارج - لكنّ التلازم بينهما ليس بذاتي - لأنّ علّتهما واحدة . فالعلم بأحد المعلولين يستلزم العلم بالمعلول الآخر . وهذا البرهان يسمّى بالإنّي المطلق . وقد لا يكون الحدّ الأوسط في عالم الثبوت ونفس الأمر علّة أو معلولًا للنتيجة ، مثل الاستدلال بمفهوم الوجود - أي الحاكي عن الوجود - على كون نفس الوجود واجب الوجود ، فيكون الطريق فيه - وهو الوجود - حدّاً أوسط للوصول إلى النتيجة ، أي كونه واجباً . فالحدّ الأوسط وهو الوجود المطلق ليس علّة ولا معلولًا للنتيجة ، ولا هما
هامش
( 1 ) الإشارات والتنبيهات ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 307 . .