يقينة تكون نتيجته ضرورية .
وعندما نقول : النتيجة ضرورية ، فلا نعني بالضرورة الوجوب في قبال الإمكان ، بل مرادنا من الضرورة هنا ما يجب أن تقبل سواء كانت قضية ممكنة أم واجبة ، أي سواء كانت من حيث الجهة ممكنة أو واجبة ، كما عرفتم فيما سبق أنّ الانقسام إلى الوجوب والإمكان بحسب جهة القضية .
فعندما نقول : نتيجة القياس البرهاني ضرورية ، لا نقصد أنّه لابدّ أن تكون جهتها الوجوب ، وإنّما مرادنا أنّ النتيجة واجبة القبول أعمّ من أن تكون الجهة فيها الوجوب أو الإمكان ، ولا يمكن أن نردّ نتيجته ، لأنّ الهيئة والصورة بديهية الإنتاج ، والمقدّمات يقينية ، وإلا يلزم اجتماع النقيضين . فلابدّ أن تكون واجبة القبول .
وهنا نذكر مطلباً مهمّاً ونشير إليه في أثناء شرحنا لكلام المصنّف ( رحمه الله ) ، وهو : أنّ القياس الذي يستعمل في الاستدلالات الفلسفية هو القياس البرهاني ، لا القياس الخطابي أو الجدلي أو الشعري أو المغالطي ، لأنّ ما يريد الفيلسوف الوصول إليه هو اليقين . واليقين في المنطق الأرسطي ) هو العلم بأنّ كذا كذا ، وأنّه لا يمكن أن لا يكون إلّا كذا ( « 1 » .
أي أنّ اليقين في المنطق الأرسطي مركّب من علمين : العلم بقضيّة معيّنة ، والعلم بأنّه يستحيل أن لا تكون القضية بالشكل الذي عُلمت به . فما لم ينضمّ العلم الثاني إلى الأوّل ، لا يكون يقيناً في البرهان الأرسطي . وهو ما يعبّر عنه ب - ) الجزم بثبوت المحمول للموضوع ، والجزم باستحالة سلب المحمول عن الموضوع ، وأنّ الجزم الأوّل جزم لا يزول ، وأنّ الجزم الثاني - أيضاً - جزم لا يزول ( .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق ، حاشيةالطباطبائي : ج 1 ، ص 30 . .