تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
النار . وأكثر علومنا من هذا القبيل ، حيث نستدلّ بوجود الآثار على وجود المؤثّر . أمّا عين اليقين : فكما لو رأى ناراً وأحسّ بحرارتها عن بعد ولم يحترق بها . وهذا القسم يفترق عن القسم الأوّل الذي حكم فيه بوجود النار من رؤية أثرها . أمّا حقّ اليقين : فكما لو احترق بالنار ، فيحصل له العلم بوجودها بحقّ اليقين . وقد وصل بعض أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبعض أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) إلى مرتبة حقّ اليقين ، فهم كمن يرى أهل الجنّة يتنعّمون فيها وأهل النار يتعذّبون فيها ، فالقرآن الكريم يقول : كَلَا لَوْ تَعْلَمُونَ علْمَ الْيَقين * لَتَرَوُنَّ الْجَحيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقين فإنّ الخطاب في قوله : لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقين للناس في الدنيا لأنّ من يستحقّون العذاب في الآخرة يرون النار حقّ اليقين . فالغاية لخلق الخليقة في القرآن الكريم هي اليقين ، وهو له مراتب متعدّدة كما بيّنا . ولهذا لا يتبادر إلى أذهانكم أن هذه العلوم الحصولية هي أقصى مراتب اليقين ، بل لليقين مراتب طولية متعاقبة بعضها إثر بعض . والقرآن الكريم أكّد هذه الحقيقة في آيات عديدة كما في قوله تعالى : قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادقينَ « 1 » وقوله : وَمَنْ يَدْعُ مَعَ الله إلَهاً آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ به فَإنَّمَا حسَابُهُ عنْدَ رَبّه إنَّهُ لَا يُفْلحُ الْكَافرُونَ « 2 » إلى أن ينتقل إلى ذمّ الظنّ . وكما قرأتم في علم الأصول أنّ الظنّ مذموم في الاعتقاد فقط ، إذ المطلوب في القرآن الكريم الاستدلال على العقائد باليقين ، وأقلّ درجاته علم
هامش
( 1 ) البقرة : 111 . ( 2 ) المؤمنون : 117 . .