تستوحش من الوحدة ، فإنّ كلّ الإبداعات التي أبدعها بعض البشر في المجالات العملية أو النظرية أو في العلوم الطبيعية أو الفلسفية إنّما أبدعوها وحدهم ولم يكن لهم تابع ، وبعد عصر أو عصرين تابعهم عليها الناس . وعلى الإنسان أن لا يستوحش من الحقّ وإن لم يتابعه عليه أحد .
[ وقد عرّفوه ] أي القياس البرهاني [ بأنّه : قياس مؤلّف من يقينيات ينتج يقيناً بالذات اضطراراً ] . قوله : ) قياس ( إشارة إلى الهيئة والصورة . وقوله ) اضطراراً ( معناه : أنّ النفس تضطرّ لقبول النتيجة ولا مفرّ لها عن قبولها . وهذا معنى كون النتيجة واجبة القبول ، كما في وجوب قبول نتيجة حاصل جمع ( 4 / 2 + 2 ) فإنّه لا يمكن أن لا يقبل بها أحد بحسب الجنان والواقع وإن لم يقرّ بها لساناً . [ وهو نعم التعريف سهل واضح مختصر .
ومن الواضح أنّ كلّ حجّة لابدّ أن تتألّف من مقدّمتين ] وقد ذكرنا سابقاً : أنّ القياس لا يتشكّل بأقلّ من مقدّمتين [ والمقدّمتان قد تكونان من القضايا الواجبة القبول ، وهي اليقينيات التي مرّ ذكرها ] وهي الأوّليات والمظنونات والمشهورات والوهميات والمسلّمات والمقبولات والمشبّهات والمخيّلات [ وقد لا تكونان منها ] أي لا تكون المقدّمتان من اليقينيات الواجبة القبول [ بل تكون واحدة منهما أو كلتاهما من أنواع القضايا الأخرى السبع التي تقدّم شرحها في مقدّمة هذا الباب ] فإذا لم تكن كلتا المقدّمتين أو إحداهما من اليقينيات ، فلا يكون القياس برهانياً ، لأنّ النتيجة تتبّع أخسّ المقدّمتين إذا لم تكن أحداهما يقينية .
[ ثمّ المقدّمة اليقينية إمّا أن تكون في نفسها بديهية من إحدى البديهيات الستّ المتقدّمة ] وهي : الأوّليات والمشاهدات والتجريبيات والمتواترات والحدسيات والفطريات [ وإمّا أن تكون نظرية تنتهي إلى البديهيات ] وقد بيّنّا سابقاً أنّ البديهيات غير الأوّليات ، وأنّه لا توجد في
شرح كتاب المنطق — صفحة 213
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢١٣