تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
اليقين . والمذموم فيها هو الظنّ . بناء على هاتين المقدّمتين نقول : إنّ من يستدلّ بظواهر الآيات والروايات للوصول إلى العقائد ، يقال له : إنّ الظواهر لا تفيد يقيناً وإنّما تفيد ظنّاً ، وهو مذموم في القرآن الكريم ، فإنّ الله سبحانه وتعالى جعل غرض الخلق الوصول إلى اليقين ، وأقلّ درجاته علم اليقين . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ذمّ الظنّ في العقائد وأصول الدين . قال تعالى : ألَا إنَّ لله مَنْ في السَّمَوَات وَمَنْ في الأرْض وَمَا يَتَّبعُ الَّذينَ يَدْعُونَ منْ دُون الله شُرَكَاء إنْ يَتَّبعُونَ إلَا الظَّنَّ وَإنْ هُمْ إلَا يَخْرُصُونَ « 1 » وقال تعالى : وَمَا لَهُمْ به منْ علْم إنْ يَتَّبعُونَ إلَا الظَّنَّ وَإنَّ الظَّنَّ لَا يُغْني منَ الْحقّ شَيْئاً « 2 » إلى غير ذلك من الآيات المباركة . فاتّضح لنا أنّ البرهان هو المطلوب في العقائد وأنّ الظنّ مذموم في العقائد بحسب الآيات القرآنية . وبعد هذا نقول : بيّنّا فيما سبق أنّ القياس على خمسة أقسام ، وذكرنا أنّ انقسامه إليها ليس بحسب الصورة والهيئة ، لأنّ الصورة والهيئة واحدة في جميع أقسام القياس ، وهو الشكل الأوّل البديهي الإنتاج الذي يرجع إلى مبدأ عدم التناقض ، وإنَّما يقع الاختلاف في القياس بحسب المقدّمات المأخوذة فيه ، إذ بعضها تجعله برهانياً ، وبعضها تجعله جدلياً ، وبعضها تجعله مغالطياً أو شعرياً . . . فالانقسام والتنوّع في القياس ليس سببه الهيئة والصورة وإنَّما هو بحسب اختلاف المادّة . ثمّ إنّ القياس إنَّما يكون برهانياً إذا كانت المقدّمات المأخوذة فيه يقينية بالمعنى الأخصّ ، وهو التصديق الجازم الذي لا يحتمل الخلاف والمطابق للواقع ، والغرض من تأليفه الوصول إلى الحقّ والواقع . فإذا كانت مقدّماته
هامش
( 1 ) يونس : 66 . ( 2 ) النجم : 28 . .