تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ثمّ القياس البرهاني ، لكي يعطي نتيجة يقينية ، لابدّ أن يتألّف من مقدّمات يقينية ، كما ذكرنا . والمقدّمة حتّى تكون يقينية ) لابدّ أن تكون ضرورية في الصدق ، وإلا لما امتنع الطرف المخالف فلا يحصل اليقين . وأن تكون دائمة في الصدق بحسب الزمان ، وإلا كذبت في بعض الزمان فلا يحصل اليقين أيضاً . وأن تكون كلّية في الصدق بحسب الأحوال ، وإلا كذب بعضها فلم يمتنع الطرف المخالف ، فلم يحصل اليقين . وأن تكون ذاتية المحمول للموضوع ، أي بحيث يوضع المحمول بوضع الموضوع ويرفع برفعه ، بقطع النظر عمّا عداه ، إذ لو رفع مع وضع الموضوع أو وضع مع رفع لم يحصل يقين ( « 1 » . إذا فهمنا هذا ، نعود إلى ما ذكره المصنّف حيث يقول : [ إنّ العلوم الحقيقية التي لا يراد بها إلّا الحقّ الصراح ] الواضح الذي لا غرض له إلّا الوصول إلى الواقع ، [ لا سبيل لها إلّا البرهان ] أي القياس البرهاني المركّب من هيئة بديهية الإنتاج ومن مادّة يقينية . [ لأنّه هو وحده - من بين أنواع القياس الخمسة - يصيب الحقّ ] والواقع [ ويستلزم اليقين بالواقع ] أي اليقين بالمعنى الأخصّ [ والغرض منه معرفة الحقّ من جهة ما هو حقّ ] لا من جهة إفحام الخصم ولا إرشاد المتعلّم فقط ، بل للوصول إلى معرفة الحقّ بما هو حقّ [ سواء كان سعي الإنسان للحقّ لأجل نفسه ليناجيها به وليعمر عقله بالمعرفة ] اليقينية [ أو لغيره ] أي أن سعيه للحقّ لا لأجل نفسه بل لأجل غيره [ لتعليمه وإرشاده إلى الحقّ . ولذلك يجب على طالب الحقيقة ألّا يتبع إلّا البرهان ، وإن استلزم قولًا لم يقل به أحد قبله ] بمعنى إذا أدّى بك البرهان إلى حقيقة فلا
هامش
( 1 ) المصدر السابق . .