الأوّليات إلّا قضية واحدة ، وما عداها من القضايا - وإن كانت بديهية - ترجع إليها .
[ فإذا تألّفت الحجّة من مقدّمتين يقينيتين سمّيت : برهاناً ] . فيسمّى القياس برهانياً إذا كانت المقدّمتان يقينية ، كما تقدّم بيانه .
وبعبارة واضحة : المقدّمات المأخوذة في عملية الاستدلال هي التي تعيّن اسم القياس من البرهاني والجدلي والمغالطي . . . فإن كانت يقينية يسمّى برهانياً ، وإن لم تكن يقينية يسمّى جدلياً أو خطابياً . . . وهكذا .
[ ولابدّ ] أي يجب بالوجوب الفلسفي [ أن ينتجا ] لأنّ الهيئة بديهية الإنتاج ، والمقدّمات يقينية بالمعنى الأخصّ فلابدّ أن ينتجا نتيجة من الواجبات القبول ، أو ينتجا [ قضية يقينية لذات القياس المؤلّف منهما اضطراراً ، عندما يكون تأليف القياس في صورته ] أي في هيئته [ يقينياً أيضاً ] من الشكل الأوّل الذي هو بديهي الإنتاج [ كما كان في مادّته ] أي كما كان القياس يقينياً في مادّته [ فيستحيل حينئذٍ تخلّف النتيجة لاستحالة تخلّف المعلول ] وهو النتيجة لاستحالة تخلّف المعلول [ عن علّته ، فيعلم بها ] بالنتيجة [ اضطراراً لذات المقدّمتين ، بما لهما من هيئة التأليف على صورة قياس صحيح ] وهو الشكل الأوّل - كما قلنا - أو ما ينتهي إليه .
[ وهذا معنى أن نتيجة البرهان ضرورية ] كما بيّنّاه من أنّ كون نتيجة البرهان ضرورية ، ليس المراد به أن تكون جهة القضية في النتيجة الضرورة في مقابل الإمكان ، بل المراد ما هو الأعمّ منهما ، ولكنّها واجبة القبول . ولذا قال : [ ويعنون بالضرورة هنا معنىً آخر غير معنى ( الضرورة ) في الموجّهات ، على ما سيأتي ] لهذا قال صدر المتألهين ( رحمه الله ) : ) وما نقل من المعلّم الأول أنّ مقدمات البراهين كنتائجها ضرورية ليس معنى ) الضرورية ( - كما توهّمه قوم - ما يقابل الممكنة ، بل معناها اليقينية الواجب قبولها ، ضرورية كانت أو
شرح كتاب المنطق — صفحة 214
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢١٤