تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الشرح قبل الدخول في بيان صناعة البرهان ، نتساءل : هل حثّ القرآن الكريم على تعلّم صناعة البرهان والوصول إلى اليقين ؟ أو لا يرى فرقاً بين أن يصل الإنسان إلى اليقين أو الظن ؟ إنّك إذا رجعت إلى القرآن الكريم تجد في آية من آياته قوله تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجنَّ وَالإنْسَ إلَا ليَعْبُدُون « 1 » فجعل عبادته غرضاً وغايةً من خلق الجنّ والإنس حسب الظاهر من الآية المباركة ؛ باعتبار أنّه ورد في بعض الروايات في ذيل الآية المباركة مفسّرة ) إلّا ليعرفون ( بدل ( إلّا ليعبدون ) . وهذا المعنى تضمّنته آيات عديدة في القرآن الكريم ، فلا حاجة إلى أخذه من الرواية . ولكن هل العبادة هي الغرض الأسمى الذي لا يوجد بعده غرض وغاية ، أم هو الغرض المتوسط ؟ أشار القرآن الكريم إلى ما هو الغاية في آية أخرى ، وهي قوله تعالى : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتيَكَ الْيَقينُ « 2 » فالوصول إلى اليقين يمرّ من طريق العبادة . وهذا يعني أنّ القرآن الكريم عيّن لنا طريق الوصول إلى اليقين ، وهو العبادة . ثمّ هل ترك تبارك وتعالى الناس يعبدون كيف ما يشاؤون ؟ أم بيّن لهم كيفية العبادة ؟ وبعبارة أخرى : هل أوجب عليهم العبادة فقط من دون أن يبيّن لهم كيفيتها ، أم بيّن لهم كيفيتها ؟ ممّا لا شكّ فيه أنّه تعالى بعد أن أوجب العبادة على الناس بيّن كيفيتها .
هامش
( 1 ) الذاريات : 56 . ( 2 ) الحجر : 99 . .
شرح كتاب المنطق — صفحة 207 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد