تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
على صدق القضية التي يريد إثباتها للطرف الآخر ، لكنّ الطرف الآخر لا يتمكّن من فهمه ، فيوصله بأيّ طريق اتّفق ولو كان بطريق المسلّمات . [ ثمّ إنّ المسلّمات ] والقضايا التي تدخل في عملية الاستدلال [ إمّا ( عامّة ) ] وهي القضايا التي قسّمناها إلى : الأصول المتعارفة والأصول الموضوعة والمصادرات [ سواء كان التسليم بها من الجمهور عندما تكون من المشهورات ، أو كان التسليم بها من طائفة خاصّة ، كأهل دين أو ملّة أو علم خاصّ . وخصوص هذه المسلّمات ] وهي المشهورات عند الجمهور أو عند طائفة خاصّة [ في علم خاصّ تسمّى ( الأصول الموضوعة ) لذلك العلم ] وذلك [ عندما يكون التسليم بها عن مسامحة ] من المتعلّم [ على سبيل حسن الظنّ من المتعلّم بالمعلّم ] بحيث لو سألته عن الدليل على صحّتها وأنّها بديهية أو لا ، لقال : ظنّي بمعلّمي أنّه لا يستعمل مقدّمة غير مطابقة للواقع ، فهو يؤمن بها لا لأجل قيام الدليل القطعي على صدقها أو لبداهتها ، وإنّما من باب حسن ظنّه بمعلّمه . فإذا كانت مقبولة عند الطرف الآخر للسبب المذكور فتسمّى بالأصول الموضوعة . فإنّ المستدلّ لا يمكن أن يذكر جميع المقدّمات في عملية الاستدلال . مثلًا : لو أردنا أن نثبت حركة العالم ، للطرف المقابل ، فنقول : ثبت في العلوم الطبيعية أنّه لا توجد ذرّة في هذا الكون إلّا وهي متحرّكة . ونكتفي بهذه المقدّمة ؛ إذ من غير المعقول أن يطالب بالدليل على أنّ العلوم الطبيعية أثبتت الحركة بحجّة يتطرّق احتمال الاشتباه إليها ، بل لو أقمنا الدليل على صحّة ذلك لطالب مرّة ثانية بصحّة المقدّمات التي استندنا إليها . . . وهكذا فلابدّ من وجود جملة مقدّمات تؤخذ من علوم أخرى ومستدلّ عليها في تلك العلوم ، إلّا أنّ قبول الطرف بها لا يخلو من إحدى الحالات الثلاث التي أشرنا إليها ، وهي قبوله بها إمّا من باب حسن الظنّ بالمعلّم ، وإمّا لأنّها بديهية عنده ،