( 5 ) . المسلَّمات
وهي قضايا حصل التسالم بينك وبين غيرك على التسليم بأنّها صادقة ، سواء كانت صادقة في نفس الأمر ، أو كاذبة كذلك ، أو مشكوكة .
والطرف الآخر إن كان خصماً فإنّ استعمال المسلّمات في القياس معه يراد به إفحامه ، وإن كان مسترشداً فإنّه يراد به إرشاده وإقناعه ، ليحصل له الاعتقاد بالحقّ بأقرب طريق عندما لا يكون مستعدّاً لتلقّي البرهان وفهمه .
ثمّ إنّ المسلّمات إمّا ( عامّة ) سواء كان التسليم بها من الجمهور ، عندما تكون من المشهورات ، أو كان التسليم بها من طائفة خاصّة ، كأهل دين أو ملّة أو علم خاصّ . وخصوص هذه المسلّمات في علم خاصّ تسمّى ) الأصول الموضوعة ( لذلك العلم ، عندما يكون التسليم بها عن مسامحة على سبيل حسن الظنّ من المتعلّم بالمعلّم .
وهذه الأصول الموضوعة هي مبادئ ذلك العلم التي تبتني عليها براهينه وإن كان قد يبرهن عليها في علم آخر . وأمّا إذا كان التسليم بها من المتعلّم من باب المجاراة مع الاستنكار والتشكيك بها - كما يقع ذلك في المجادلات - فتسمّى حينئذ ب - ) المصادرات ( .
وإمّا ( خاصّة ) إذا كان التسليم بها من شخص معيّن ، وهو طرفك الآخر في مقام الجدل والمخاصمة ، كالقضية التي تؤخذ من اعترافات الخصم ، ليبتني عليها الاستدلال في إبطال مذهبه ودفعه .