الشرح
هذا هو القسم الخامس من مبادئ الأقيسة غير البرهانية ، وهي من المقدّمات المستغنية عن البيان . وهي : قضايا وقع التسالم عليها بين الطرفين سواء كانت صادقة في نفس الأمر والواقع أو كاذبة كذلك أو مشكوكة ، باعتبار أنّ صدقها أو كذبها ليس ملحوظاً للمستدلّ بها .
وبعبارة أخرى : لا يكون نظر المستدلّ بها إلى كونها مطابقة للواقع أو غير مطابقة ، بل نظره إلى أنّها مقبولة ومسلّم بها عند المخاطب سواء كان خصماً معانداً أو مسترشداً متعلماً .
وعلى أيّ حال : النظر في المسلّمات منحصر في مقبوليتها والتصديق بها من قبل الطرفين ، سواء كانت مطابقة للواقع أو غير مطابقة أو مشكوكة .
وهنا بعض الاصطلاحات لا بأس بالإشارة إليها ، وهي : الأصول المتعارفة ، والأصول الموضوعة ، والمصادرات :
أ - الأصول المتعارفة ، بيانها : إنّ المقدّمة التي يستعين بها المتكلّم لإفحام خصمه أو لإرشاد المتعلّم ، ويقبل بها الطرف المقابل لبداهتها لا لأنّه تكلّم بها ، بل سواء تكلّم بها أم لم يتكلّم ، إذا اعتبر الطرف الآخر المقدّمة التي يستعملها المستدلّ بديهية في نفسها مع غضّ النظر عن أنّها بديهية في نفس الأمر والواقع أو لا ، فهذه تسمّى الأصول المتعارفة . ومن هنا نقول : الأصول المتعارفة هي : القضايا والمقدّمات التي يعتبرها المتعلّم بديهية في محلّها سواء كانت بديهية في نفس الأمر أم لا .
ب - الأصول الموضوعة ، هي : أنّ المتعلّم يجد المعلّم أو الأستاذ مستنداً إلى مقدّمة لا يعلم بأنّها بديهية أو لا ، إلّا أنّه لحسن ظنّه به يسلّم بها . فإذا كان قبوله بالمقدّمة وتصديقه بها من باب حسن الظنّ بالمعلّم فتسمّى الأصول
شرح كتاب المنطق — صفحة 172
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٧٢