الموضوعة . ومن هنا قد تكون مقدّمة واحدة متعارفة بالنسبة إلى شخص ، ومن الأصول الموضوعة بالنسبة إلى شخص آخر .
ج - المصادرات ، هي : إنّ المقدّمة التي يستعملها المعلّم مشكوكة مستنكرة عند المتعلّم ولا يقبل بها ، ولكنّه من باب مجاراة المعلّم لا يقول له شيئاً . وهذه المقدّمات تسمّى بالمصادرات .
وعلى هذا نقول : إنّ الأصول المتعارفة والأصول الموضوعة والمصادرات جميعها مرتبطة بالمتعلّم وكيفية نظره إلى المقدّمات التي يستعملها الأستاذ أو المعلّم في مقام الاستدلال .
[ وهي قضايا حصل التسالم بينك وبين غيرك على التسليم بأنّها صادقة ، سواء كانت صادقة في نفس الأمر ، أو كاذبة كذلك أو مشكوكة ] يعني ليس الملحوظ فيها عدم مطابقتها للواقع ، لا أنّ الملحوظ فيها عدم مطابقتها له . وفرق بين عدم الملاحظة وبين ملاحظة العدم ، فسواء كانت مطابقة أو غير مطابقة للواقع أو مشكوكة فهي غير منظورة للمستدلّ .
[ والطرف الآخر إن كان خصماً ، فإنّ استعمال المسلّمات في القياس معه يراد به إفحامه ] وإسكاته . [ وإن كان ] الطرف الآخر المخاطب [ مسترشداً ] يريد التعلّم والرشاد [ فإنّه يراد به إرشاده وإقناعه ليحصل له الاعتقاد ] . وقد تقدّم فيما سبق - وسوف نشير فيما بعد - المراد من الاعتقاد والتصديق [ بالحقّ بأقرب طريق ] وإن لم يكن الطريق ثابتاً في الواقع إلّا أنّه مسلّم عند الطرف الآخر ، فيوصله في النتيجة إلى الحقّ وإن كان في مقدّماته تأمّل .
فالمهمّ إيصاله إلى الحقّ [ عندما لا يكون مستعدّاً لتلقّي البرهان وفهمه ] أو عندما لا يكون مستعدّاً لتلقّي الاستدلال القائم على مقدّمات يقينية جازمة مطابقة للواقع ، إمّا لما ذكرنا من عدم استعداده ، وإمّا لعدم قدراته العقلية لفهم الاستدلال بالقياس البرهاني . فالمستدلّ باعتقاده أنّ البرهان قائم
شرح كتاب المنطق — صفحة 173
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٧٣