تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الإنسان البعد النظري والبعد العملي للعقل ، فهو غير موحّد وغير عابد لله ، فهو جاهل يحفظ جملة من الاصطلاحات . ومن هنا يتّضح لنا أنّ العلم والجهل يجتمعان وأنّ العقل والجهل لا يجتمعان . [ ومن أجل هذا ، كان الناس - لغلبة الوهم على نفوسهم - بين مجسّم وملحد . وقلّ من يتنوّر بنور العقل ويجرّد نفسه من غلبة أوهامها ، فيسمو بها إلى إدراك ما لا يناله الوهم . ولذا قال تعالى في كتابه المجيد : وَمَا أكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤمِنِينَ ] فأكثرهم ليسوا بمؤمنين ، بل هم مشركون [ فنفى الإيمان عن أكثر الناس ] وهذه التفاتة جميلة منه ( رحمه الله ) إلى فهم القرآن الكريم [ ثمّ هؤلاء المؤمنون القليلون قال عنهم : وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ اللهِ إلَا وَهُمْ مُشْرِكُونَ فالموحّدون الحقيقيون قليل القليل ، وإلى هذا يومئ قوله ( عليه السلام ) : المؤمن كالكبريت الأحمر [ يعني أنّهم في حين إيمانهم ، هم مشركون ] مع أنّهم يؤمنون به تعالى لكنّ إيمانهم مشوب بالشرك وليس خالصاً . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في تفسير الآية ، قال : ) هو قول الرجل : لولا فلان لهلكت ، ولولا فلان لما أصبت كذا وكذا ، ولولا فلان لضاع عيالي ؛ ألا ترى أنّه قد جعل لله شريكاً في ملكه يرزقه ويدفع عنه ؟ فقيل له : لو قال : لولا أن منّ الله عليَّ بفلان لهلكت . قال : لا بأس بهذا . . ( « 1 » فنفى ( عليه السلام ) أن يكون المراد بالشرك أن يجعل له شريكاً في عبادته ، وأثبت أنّ المراد من الشرك قول الرجل : لولا فلان لما حلّ بي الأمر الفلاني . وهذا هو الشرك الذي يبتلي به الخاصّة ؛ إذ كثيراً ما يجري نحو هذا الكلام على الألسن [ وما ذلك إلّا لأنّهم لغلبة الوهم إنّما يعبدون الأصنام التي ينحتونها بأوهامهم ] وهكذا شأن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، للحر العاملي : الباب الثاني عشر : باب عدم تعلّق الرجاء والأمل بغير الله : ج 11 ، ص 169 ، ح 2 .