أجل ، كان الله تعالى ولم يكن معه شيء ، ويستحيل أن يكون معه شيء ، وإلّا لصار الواجب متعدّداً ، إذ لو كان شيء موجوداً فليس هو معه تعالى بل هو قائم به .
[ وإن كان العقل - حسبما يسوق إليه البرهان - يستطيع أن يؤمن بذلك ويصدّق به تصديقاً لا يتمثّل في النفس ] يعني لا تكون له صورة وهمية في النفس [ لأنّ الوهم له السيطرة والاستيلاء عليها من هذه الجهة .
فإن كان الوهم مسيطراً على النفس ] بأن كان هو الأمير ، والعقل هو الأسير [ على وجه لا يدع لها ] أي للنفس [ مجالًا للتصديق بوجود مجرّد عن الزمان والمكان ] لا أوّل له ولا آخر [ فإنّ العقل عندما يمنعها من تجسيمه وتمثيله ] وتوهّمه [ كالمحسوس ، تهرب النفس من حكم العقل ] باعتباره ضعيفاً ، فلا يستطيع أن يقف أمام الوهم الأقوى منه [ وتلتجئ إلى أن تنكر وجوده ] سبحانه وتعالى [ رأساً ، شأن الملحدين ] .
وعلى هذا فالذين ينكرون وجوده تعالى لا عقل لهم بحسب منطق الإسلام والقرآن الكريم وإن كان عندهم علم ، لكنّ العلم غير العقل ، فهم يعيشون الجهل .
ومن النكات اللطيفة ما ذكره ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني ( رحمه الله ) في الجزء الأوّل من كتابه الكافي تحت عنوان كتاب العقل والجهل ، فهو عندما يصل إلى مبحث العلم يقول : باب فصل العلم للتفريق بين العلم والجهل . فالجهل مقابل للعقل ، والعقل في بعده النظري هو معرفة الجبّار ، وفي بعده العملي هو :
) ما عُبدَ به الرحمن واكتُسبَ به الجنان ( « 1 »
فإذا لم يملك
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، تأليف أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني ، صحّحه وقابله : الشيخ نجم الآملي ، قدّم له وعلّق عليه : علي أكبر الغفاري ، منشورات المكتبة الإسلامية : ج 8 ، الحديث : 3 ، من العقل والجهل . .