في الحكم ، كما في الأحكام الهندسية ، ومثل ما إذا حكم الوهم بأنّ هذين الجسمين لا يحلّان في مكان واحد بوقت واحد ] هذا من أحكام المحسوسات التي تتطابق مع حكم الوهم [ فإنّ العقل أيضاً يساعده فيه لحكمه بأنّ كلّ جسمين مطلقاً كذلك ، فيتطابقان .
وإذا كانت أحكامه ] أي أحكام الوهم [ في غير المحسوسات ، وهي التي نسمّيها بالقضايا الوهمية الصرفة ] التي هي محلّ الكلام [ فلابدّ أن تكون كاذبة ؛ لإصرار الوهم على تمثيلها على نهج المحسوسات ] فهو يفهم المجرّدات بثوب المحسوسات [ وهي بحسب ضرورة العقل ليست منها ] الحسّيات بل هي من المجرّدات [ كما سبق في الأمثلة المتقدّمة ، فإنّ العقل هو الذي ينزع عنها ] أي الأحكام [ ثوب الحسّ الذي أضفاه عليها الوهم ] فيقع التنازع بين العقل والوهم ، فإن كان العقل أقوى من الوهم أسّره وكان تابعاً له ويأتمر بأمره ، وإن كان الوهم أقوى من العقل كان العقل تابعاً له ، وهذه هي الطامّة الكبرى ، وذلك لأنّه لما كان للعقل القدرة على إيجاد المخارج لكلّ شيء ، فإذا أصبح أسيراً لدى الوهم انقاد لأوامره وانحرف عن مساره . كما ورد في كلمات أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
) كم من عقل أسير عند هوىً أمير . ( « 1 »
فيكون الهوى أميراً على العقل . ومن الواضح أنّ الأسير يأتمر بأمر الأمير .
[ ومن أمثلة ذلك ] بل من أوضح الأمثلة على التوحيد الذي ورد الحثّ الشديد على معرفته [ حكم الوهم بأنّ كلّ موجود ، لابدّ أن يكون مشاراً إليه وله وضع وحيّز . ولا يمكنه أن يتمثّله إلّا كذلك ، حتّى أنّه يتمثّل الله تعالى في مكان مرتفع علينا ، وربما كانت له هيئة إنسان مثلًا . ويعجز أيضاً عن تمثيل القبلية والبعدية غير الزمانية ] . فعندما تقول : الله قبلنا والله بعدنا ، فيذهب الذهن إلى القبلية والبعدية الزمانية . ولهذا ورد عن الإمام الرضا ( عليه
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، شرح الشيخ محمد عبده : الحكمة 211 . .