تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
السلام ) ) كلّ ما ميّزتموه بأوهامكم فهو مخلوق مصنوع مردود إليكم . . . ( « 1 » ولعلّ النملة تعتقد أنّ لربّها زبانيتين . وهما الشعرتان البارزتان فوق رأسها ، وهما كمال لها . وبما أنّ الله تعالى كامل بالنسبة إليها فتعقد أنّ له تعالى زبانيتين . وهذا يجري عندنا أيضاً ، فإنّك إذا قلت : ) الله عالم ( . يتبادر ذهن السامع إلى علمه باعتبار أنّ العلم كمال له فيتوهّم أنّ علمه تعالى كالعلم الذي نكتسبه ، مع أنّ الله تعالى سبّوح قدّوس منزّه عن كلّ كمال هو لنا . نعم لابدّ أن يبيّن العقل العلم على حقيقته وبحدوده . ويعجز الوهم عن كلّ ذلك ما لم يتمثّله على نهج المحسوسات [ ويعجز عن تمثيل اللانهائية ] فإنّ الله لا متناهٍ ، لكنّ الإنسان لا يستطيع أن يتصوّر معناه ، لأنّ كلّ ما يتصوّره مأخوذ من الحسّ ، ومهما حاول الإنسان أن يجرّده يبقى عاجزاً عن إدراك اللامتناهي [ فلا يتمثّل عنده كيف أنّه تعالى كان وليس معه شيء حتّى الزمان ، وأنّه سرمدي لا أوّل لوجوده ولا آخر ] كما ورد عن الإمام أبي إبراهيم موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) أنّه قال : ) إنّ الله تبارك وتعالى كان لم يزل بلا زمان ولا مكان وهو الآن كما كان ، لا يخلو منه مكان ولا يشغل به مكان ، ولا يحلُّ في مكان ، ما يكون من نجوى ثلاثة إلّا هو رابعهم ولا خمسة إلّا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلّا هو معهم أينما كانوا ، ليس بينه وبين خلقه حجاب غير خلقه ، احتجب بغير حجاب محجوب واستتر بغير ستر مستور ، لا إله إلّا هو الكبير المتعال ( « 2 » فإنّه لما كان يتبادر إلى ذهن الإنسان من قوله : ( كان ولم يكن معه شيء ) أنّه الآن معه شيء ، نفى الإمام ( عليه السلام ) وقال : الآن كما كان .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 66 ، ص 203 ، الحديث 23 . ( 2 ) التوحيد للشيخ الجليل الأقدم الصدوق ، صحّحه وعلّق عليه : المحقّق البارع السيد هاشم الحسيني الطهراني ، مؤسسة النشر الإسلامي ، الطبعة التاسعة ، 1427 ه - : ص 174 ، الحديث 12 . .