تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
مع أنّهما شيء واحد . فإنّ هذا المعنى المجرّد الدقيق لا يخطر في ذهن الإنسان وإنّما يخطر في ذهنه صور من أيّام طفولته من حيث لا يشعر [ ويبقى وهمه معانداً مصرّاً على هذا التمثّل الكاذب . وَلِعِلْمِ الإنسانِ بكذب هذا الوهم وسخافته قد يخجل من ذكره لغيره ولكنّه لا ينفكّ عنه في سرّه ] وهذا من الأمور النفسية اللطيفة التي تنبّه لها الشيخ المظفّر ( قدّس سرّه ) ، ولذا قال : [ وإنّما أذكر هذا المثال لأنّه يسيرٌ لا خطر في ذكره ، وهو يؤدّي الغرض من ذكره . والسرّ في ذلك أنّ الوهم تابع منقاد ] في أحكامه للمحسوسات ، فإذا ذكرت له حكماً مرتبطاً بالمعقولات أراد أن يتوهّمه في إطار المحسوسات ، وعندما لا يستطيع ذلك ينكره . فهو تابع [ للحسّ ومكبّل به ، فما لا يقبله الحسّ لا يقبله الوهم إلّا لابساً ثوب المحسوس وإن كانت له ] أي للإنسان [ قابلية إدراك المجرّدات عن الحسّ ] الجار والمجرور متعلّقان بالمجرّدات [ كقابليته لإدراك المحسوسات ] فإنّ هذه القابلية بالقوّة بحاجة إلى إخراجها إلى الفعلية . وهذا يعني أنّ الإنسان يبدأ حسيّاً ثمّ يسير بتكامله إلى أن يصل إلى درجة العقل وإدراك المعاني المجرّدة . وإلى هذا تشير نظرية صدر المتألهين ( قدّس سرّه ) : النفس جسمانيّة الحدوث روحانية البقاء « 1 » أي يبدأ من الحسّ وينتهي إلى المعنى بحركة تكاملية صاعدة بمقدار ما يستطيع ، على العكس من النظرية الأفلاطونية والأرسطية القائلة : إنّ الإنسان يبدأ من المعنى وينتهي إلى الحسّ . [ فإذا كانت أحكام الوهم جارية في نفس المحسوسات ] فإذا كان حكم الوهم جارياً في الأحكام المرتبطة بالمحسوسات فيتطابق الوهم والحسّ في الحكم ، وإذا كان جارياً في الأحكام المرتبطة بالمجرّدات فلا يتطابقان في الحكم ، وهذا هو محلّ الكلام في المقام [ فإنّ العقل يصدّقه فيها فيتطابقان
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 8 ، ص 347 . .