تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
قيام البرهان على خلافها . فإنّ العقل يؤمن بنتيجة البرهان ] القائم على وجود الله سبحانه وتعالى [ ولكنّ الوهم ] إذا كان أقوى من العقل [ يعاند ولا يزال يتمثّل ما قام البرهان على خلافه كما ألفه ] الوهم . كما في قيام البرهان على أنّ الله تعالى لا زمان ولا مكان له ، ولكنّ الوهم يعاند وينكر وجود موجود لا زمان ولا مكان له ، فيثبت له جسماً [ ممتنعاً من قبول خلافه ] أي خلاف ما ألفه الوهم [ ولذا تعدّ الوهميات من المعتقدات ] أي من الأمور التي تؤدّي إلى الاعتقاد بها . [ ألا ترى أنّ وهم الأكثر يستوحش من الظلام ويخاف منه ، مع أنّ العقل لا يجد فرقاً في المكان بين أن يكون مظلماً أو منيراً ، فإنّ المكان هو المكان في الحالين ، وليس للظلمة تأثير فيه يوجب الضرر أو الهلاك . ويخاف أيضاً من الميت وهو جماد لا يتحرّك ولا يضرّ ولا ينفع ] مع أنّ الخوف ينبغي أن يكون من الحيّ لأنّه يضرّ وينفع لا الميّت ، بدليل أنّك لا تخاف من الحجر . [ ولو عادت إليه الحياة - فرضاً - فهو إنسان مثله كما كان حيّاً ، وقد يكون من أحبّ الناس إليه . ومع توجّه النفس إلى هذه البديهة العقلية ينكرها الوهم ويعاند ، فيستولي على النفس ، فقد تضطرب من الظلمة ومن الميّت ، لأنّ البديهة الوهمية أقوى تأثيراً على النفس من البرهان . ولأجل أن يتّضح لك هذا الأمر جرّب نفسك واسأل أصدقاءك : كيف يتمثّل لأحدكم في وهمه دورة شهور السنة ؟ ] فإنّك حينما تقول الدورة السنوية يصوّر لك وهمك ذلك على شكل دائرة ، مع أنّه لا توجد دائرة في الواقع ، وكذلك عندما تقول لصديقك : جنّات تجري من تحتها الأنهار . فيتصوّر أنّ الأرض شفافة مثل الزجاج تجري من تحتها الأنهار ، والحال أنّ الأمر خلاف ما توهّمه . ولهذا ورد عنهم ( عليهم السلام ) في وصف الجنّة : ) لا عينٌ