تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
صورته في حواسّك التي تحسّ به . وهذه الصورة تسمّى الصورة الإحساسية . فلو أغمضت عينيك تتصوّر نفس صورة الكتاب بعد انقطاعك عن العالم المادّي الخارجي ، وهذه الصورة الموجودة في أفق الذهن بعد الانقطاع عن الواقع الحسّي المادّي تسمّى صورة خيالية بحسب الاصطلاح ، وهي غير الصورة المتخيّلة . فإنّ المتخيّلة كما لو تخيّلت مخلوقاً وجعلتَ له رأس إنسان وجسم حصان وجعلت له بدل اليدين جناحين كالطير . . . فإنّ هذه الصورة ليس لها وجود في الواقع الخارجي ، وإنّما جمعت صوراً من عدّة أشياء خارجية ثمّ ألّفت بينها في خيالك وجعلتها مخلوقاً على الصورة التي تخيّلتها . وأمّا العقل ، فهو القوّة التي تدرك المفهوم الكلّي ، كتصوّر مفهوم الإنسان الكلّي غير المتمثّل بصورة جزئية . ولذا قالوا : إنّ الصورة الحسّية جزئية ، لأنّها مرتبطة بالواقع الخارجي ، وكذلك الصورة الخيالية ، والصورة العقلية كلّية ، لأنّ معنى الإنسان كلّي . وهذا واضح . أمّا الوهم ، فتوضيحه : إنّ الإنسان يدرك المعاني الجزئية التي لا مادّة لها ولا مقدار ، كإدراك حبّ زيد أو بغض عمرو . والجزئية إنّما تأتي في المعنى من خلال إضافة المعنى الكلّي إلى أمر جزئي ، وإلّا فهو كلّي من الكلّيات . وعلى هذا فالوهم يقع بين الخيال والعقل ، وهو الذي يدرك المعاني الجزئية ، لا الذي يدرك الصور الجزئية ، لأنّ ما يدرك الصور الجزئية هو الخيال . فالفرق هو بين الوهم والخيال ، فإنّ الوهم يدرك المعاني الجزئية ، والخيال يدرك الصور الجزئية . والوهم بهذا المعنى ليس محلًا للكلام ، بل المقصود منه ما كان متعارفاً عليه بين عامّة الناس ، أي المعاني التي يخطرها الإنسان في ذهنه وهي كاذبة لا واقع لها . مثلًا : لو طلبت من شخص أن ينام بجانب ميّت في القبر ليلًا ، فإنّه لا
شرح كتاب المنطق — صفحة 158 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد