بالعلامات . . . ( « 1 »
تصوّر الإعرابي أنّ الرؤية بصرية حسيّة ، فنفاها ( عليه السلام ) وأثبت الرؤية القلبية غير المحسوسة ، ومن المعلوم أنّ كلّ شيء ليس بمحسوس ، لا يكون مرئياً .
إذن فالأحكام التي تصدر من الإنسان على قسمين : أحدهما يرتبط بالمحسوسات ، والآخر يرتبط بالمجرّدات . فإذا تدخّل الوهم في الأحكام المرتبطة بالمجرّدات ، جعلها بحكم المحسوسات ، وحينئذ تكون هي الوهميات المبحوث عنها .
ومن هنا يتّضح أنّ محلّ الكلام في المقام : هو أنّ الوهم يتدخّل في الأحكام المرتبطة بالمحسوسات وفي الأحكام المرتبطة بالمجرّدات أو المعقولات . فإذا تدخّل في المجرّدات وطالب فيها بأن تكون بحكم المحسوسات فحينئذ تكون هي الوهميات الصرفة ، وهي قضايا كاذبة قطعاً لا ظلّ لها من الحقيقة ، بخلاف القضايا المحسوسة التي يتدخّل بها الوهم ، فإنّها قضايا صادقة ، لأنّ الوهم يطالب بها بأن تكون من الأحكام الكذائية ، فتتطابق أحكامه مع أحكام الحسّ .
إذن نقول في مقام تعريف الوهميات : هي القسم الرابع من مبادئ الأقيسة غير البرهانية ، وهي كما تقدّم من المقدّمات المستغنية عن البيان ، وهي على قسمين : قضايا لها واقع ، وقضايا ليس لها واقع ، أي لا ظلّ لها من الحقيقة فهي كاذبة ، ولكنّ بديهة الوهم لا تقبل سواها فتؤثّر في فعل الإنسان لارتباط الإنسان بالمادّة .
ولتوضيح المراد من الوهم المبحوث عنه في المقام ، نقول : هنا اصطلاحات لابدّ من بيانها ، وهي : الحسّ ، والخيال ، والمتخيّلة ، والعقل ، والوهم .
توضيح هذه الاصطلاحات : إنّك إذا وضعت الكتاب أمامك ، فتنتقش
هامش
( 1 ) أمالي السيد المرتضى : ج 1 ، ص 104 . .