تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الشرح الوهميات تعدّ من موادّ الأقيسة غير البرهانية ، لما سيأتي من أنّ مادّة القياس البرهاني لابدّ أن تكون من اليقينيات ، وإلا فلا يكون القياس برهانياً ، بل يكون جدلياً أو مغالطياً أو شعرياً . وسوف يتّضح هناك السرّ في تقسيم القياس إلى برهاني وغير برهاني ، وأنّ منشأ انقسامه إلى الأقسام الخمسة هو موادّه ، أي القضايا التي تشكّل مقدّماته . ونقول في مقام بيان الوهميات : إنّ الأحكام التي تصدر من الإنسان تارة تكون مرتبطة بالمحسوسات ، من قبيل حكمه بأنّ النار حارّة والشمس مضيئة والماء بارد . . إلى غير ذلك من الأحكام التي يصدرها استناداً إلى الحواسّ الخمس ، وتارة أخرى يصدر أحكاماً مرتبطة بعالم المجرّدات عن الحسّ ، من قبيل قولنا : الله موجود ، فإنّه قضية غير مرتبطة بالحسّ وإنّما مرتبطة بنشأة فوق عالم التجرّد ، أي العالم المجرّد عن المادّة ، وعن الأشياء التي لها زمان وحجم وحركة وطول وعرض وعمق ونحو ذلك ممّا هو مذكور في الفلسفة . فإذا كان هناك موجود وليس محكوماً بأحكام المادّة كالحجم والمكان . . فهو من المجرّدات التي لا تدرك إلّا بأمر وراء الحواسّ الظاهرة ، بخلاف الموجودات المادّية ؛ إذ يمكن الإحساس بها بإحدى الحواس : البصر والسمع واللمس والشمّ والذوق . أتى إعرابي أبا جعفر محمد بن علي ( عليهما السلام ) فقال : ) أرأيت ربَّك حين عبدته ؟ فقال : لم أكن لأعبد شيئاً لم أره . فقال : كيف رأيته ؟ فقال ( عليه السلام ) : لم تره الأبصار بالمشاهدة والعيان ، بل رأته القلوب بحقائق الإيمان ، لا يدرَك بالحواسّ ، ولا يقايس بالناس ، معروف بالآيات ، منعوت