تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

( 4 ) . الوهميات

والمقصود بها القضايا الوهميّة الصرفة ، وهي قضايا كاذبة إلّا أنّ الوهم يقضي بها قضاءً شديد القوّة ، فلا يقبل ضدّها وما يقابلها حتّى مع قيام البرهان على خلافها . فإنّ العقل يؤمن بنتيجة البرهان ، ولكنّ الوهم يعاند ولا يزال يتمثّل ما قام البرهان على خلافه كما ألفه ، ممتنعاً من قبول خلافه . ولذا تعدّ الوهميات من المعتقدات . ألا ترى أنّ وهم الأكثر يستوحش من الظلام ويخاف منه ، مع أنّ العقل لا يجد فرقاً في المكان بين أن يكون مظلماً أو منيراً ، فإنّ المكان هو المكان في الحالين ، وليس للظلمة تأثير فيه يوجب الضرر أو الهلاك . ويخاف أيضاً من الميت وهو جماد لا يتحرّك ولا يضرّ ولا ينفع ، ولو عادت إليه الحياة - فرضاً - فهو إنسان مثله كما كان حيّاً ، وقد يكون من أحبّ الناس إليه . ومع توجّه النفس إلى هذه البديهة العقلية ينكرها الوهم ويعاند ، فيستولي على النفس ، فقد تضطرب من الظلمة ومن الميّت ، لأنّ البديهة الوهمية أقوى تأثيراً على النفس من البرهان . ولأجل أن يتّضح لك هذا الأمر جرّب نفسك واسأل أصدقاءك : كيف يتمثّل لأحدكم في وهمه دورة شهور السنة ؟ تأمّل ما أريد أن أقول لك ؛ فإنّ الإنسان - على الأكثر - لابدّ أن يتوهّم دورة شهور السنة أو أيّامها بشكل محسوس من الأشكال الهندسية ( تأمّل في نفسك جيداً ) أنّه لابدّ أن تتوهّم هذه الدورة على شكل دائرة منتظمة أو غير منتظمة أو مضرّساً بعدد الشهور ، أو شكلًا مضلّعاً متساوي الأضلاع أو غير منتظم في أضلاع أربعة أو