تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
لو بقي حسّ الإنسان وضميره وقلبه غير مغطّى لاستطاع أن يميّز في الأعمّ الأغلب بين الأفعال الحسنة والأفعال القبيحة ، ولكنّ الإنسان لعوارض خارجية قد لا يستطيع أن يميّز بينهما . ولذا جاء في القرآن أنّ التعبّد بالدين الإسلامي هو فطرة الله التي فطر الناس عليها . قال تعالى : فَأَقمْ وَجْهَكَ للدّين حَنيفاً فطْرَةَ الله الَّتي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْديلَ لخَلْق الله ذَلكَ الدّينُ الْقَيّمُ وَلَكنَّ أَكْثَرَ النَّاس لَا يَعْلَمُونَ « 1 » فإنّ فطرة الإنسان تطلب الدين القيّم ، ولكنّ بعض الناس لا يطلبون ذلك ؛ لعوامل خارجية ، وإلّا لو تُركَ الإنسان وفطرته السليمة لآمن بالتوحيد وبمحاسن الأفعال ، ولحكم بأنّ هذا الفعل ممّا ينبغي فعله ، وذاك ممّا لا ينبغي فعله . [ فهذا الحسّ في القلب أو الضمير هو صوت الله المدوّي في دخيلة نفوسنا يخاطبها به ويحاسبها عليه ] إن لم تلبّ نداء هذا الصوت [ ونحن نجده كيف يؤنّب مرتكب الرذيلة ويقر عين فاعل الفضيلة ] . والضمير في القرآن الكريم هو النفس اللوامة . فإنّها تؤنّب الإنسان وتلومه إذا ارتكب فعلًا قبيحاً ، وهي قد تضعف أو قد تموت لدى البعض ولكنّها موجودة في الأعمّ الأغلب . وسبب ضعفها أو موتها الإنسانُ نفسه بأعماله الخارجية بأن يدسّها في التراب ويغطّي ضميره أو عقله العملي أو حسّه الذي يستطيع أن يميّز بين الخير والشر والحسن والقبيح . [ وهو موجود في قلب كلّ إنسان ، وجميع الضمائر تتّحد في الجواب عند استجوابها عن الأفعال ] فإنّك إذا سألت جميع المجتمعات العقلائية على اختلاف أديانهم ومذاهبهم وثقافاتهم وقومياتهم ومشاربهم عن الشجاعة والجبن والدفاع عن الوطن والتخاذل عنه ، لأجابوك كلّهم بأنّ الشجاعة
هامش
( 1 ) الروم : 30 . .